ويجرَّب ، فقال له : أفي مسائل الفقه تريد أن نسأله قال : لا ، ولكن في مسائل السياسة وتدبير المملكة ، قال : فإن لم يقم ، قال : يُنْظَرُ في قريش . فأعرض عنه مغضباً ونظر إلى الأصيلي وإلى ابن المكوي ، فقال له الأصيلي : يا مولاي عربيٌّ ضابط خير من قرشي مضيِّع ، قال ، فنظر إلى ابن المكوي ، فجعل يضحك له ، ويقول : يا مولاي ومثلك يفكر في هذا وأنت الكل وكل شيء بيدك ، وإنما يرغب في الأسماء من لا يحقِّق ، والمدار على الحقيقة ، وهي بيدك . فسكت ابن أبي عامر ، وقاموا واحداً واحداً . فلما قام القاضي وسلم عليه قال : اخرجوا بين يدي الفقيه ، فعظم ذلك على ابن زرب ، وقال : لا بأس هذا ما لا تقدرون على عزلنا عنه ، ونهض إلى منزله ، فمات بعد أيام يسيرة جداً ] .
وأبو تميم المعز بن باديس صاحب القيروان أراد ذلك فكَّره إليه الفقيه أبو عمران الفاسي ذلك ، وبيّن له أن النص لم يجوّز الخلافة إلا في قريش ، فقال : إنك إنما تريد بهذا الشقاق والارتفاع عن المسالمة ، وهذا لا يتم لك ، لأنك إذا فتحت هذا الباب تسمى بها كل من أردت التفوق عليه من مصاقبيك وغيرهم ، فبطل ما اختصصت به ، وهان هذا الأمر ولم تفقد شيئاً ، فسمع المعز له ، وترك ما أراد ] .
- 68 -
* من قتل أباه من الخلفاء والمتغلبين :
المنتصر دسَّ على أبيه المتوكل من قتله .
ومن غير الخلفاء : زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن الأغلب دسَّ على أبيه من قتله .
أبو تغلب الغضنفر بن ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان وثب على أبيه فاعتقله ثم أدخله الحمام وتركه فيه حتى مات .
إبراهيم بن محمد بن يعفر الحميري صاحب صنعاء : قتل أباه بيده [ وعمه ] [ أبا الحسن ] وقتل ابن عمه [ عبد الواحد بن أبي الحسن وجدته أم أبيه ] في المسجد الجامع بصنعاء .
[ قال ابن حيان : ولد ابن يعفر هذا صاحب اليمن اسمه إبراهيم بن محمد ، لم يسمع في الملوك أجرأ منه على القتل ، قتل أباه محمد بن يعفر وعمه المكني بأبي الحسن وابن أبي الحسن الذين كانوا رضوه للأمر بمكانه في مشيخة معهم من جماعة قومه في
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 87
مساهمون: ابن حزم
ص٨٧