عجباً يهاب الليث حد سناني . . . وأهاب لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا مُتهيباً . . . منها سوى الإعراض والهجران
وتملكت نفسي ثلاثٌ كالدمى . . . زُهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظلماء لحن لناظر . . . من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال وتلك بنت المشتري . . . حُسناً وهذي أُخت غصن البان
حاكمت فيهن السلو إلى الصبا . . . فقضي بسلطان على سلطاني
فأبحن من قلبي الحمى وثنينني . . . في عز ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكاً تذلل للهوى . . . ذُلُّ الهوى عزٌّ وملك ثاني
ما ضر أني عبدهن صبابةً . . . وبنو الزمان وهن من عبداني
إن لم أُطع فيهن سلطان الهوى . . . كلفاً بهن فلست من مروان
وإذا الكريم أحب أمن إلفه . . . خطب القلى وحوادث السُّلوان
وإذا تجارى في الهوى أهل الهوى . . . عاش الهوى في عبطة وأمان وهذه الأبيات معارضةٌ للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد ، وأنشدنيها له ( 1 ) أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري وهي ( 2 ) : [ من الكامل ]
ملك الثلاث الآنسات عناني . . . وحللن من قلبي بكل مكان
مالي تطاوعني البرية كلها . . . وأُطيعهن وهن في عصيان
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى . . . وبه قوين أعزُّ من سلطاني
ولاية علي بن حمود الناصر
تسمَّى بالخلافة وتلقب بالناصر ، ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ، وسموه المرتضى ، وزحفوا إلى أغرناطة التي تغلب عليها البربر ، ثم ندموا على إقامته لما رأوا من صرامته ، وخافوا عواقب تمكنه وقدرته ، فانهزموا عنه ودسوا عليه من قتله غيلة ، وخفي أمره ، وبقي علي بن حمود بقرطبة مستمر الأمر عامين غير شهرين ، إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة ثمان وأربعمائة . وكان له من الولد يحيى وإدريس .
هامش
( 1 ) هذا هو ما يقوله الحميدي لا ابن حزم لأن العمري نحوي فقيه شاعر قرأ عليه الحميدي الأدب ومات قريباً من سنة 440 ( الجذوة : 245 ) .
( 2 ) انظر مصادر الأبيات السابقة ، وأضف إليها الأغاني 16 : 269 والغيث 2 : 326 ، وقد أدرجت هذه الأبيات نفسها في ديوان العباس بن الأحنف : 279 .