فارس ، فنهض نحوها ، واستخلف على البحرين أخاه المغيرة بن أبي العاصي ، وقيل بل أخاه حفص بن أبي العاصي . وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري وهو بالبصرة في إنجاد ( 1 ) عثمان بن أبي العاصي ففعل ، ففتح عثمان كور سابور ، وفتحا معاً أَرَّجان وشيراز صلحاً - وشيراز كورة من كور أَرْدَشير خُرَّة ( 2 ) - وصالح عثمان بن أبي العاص نَسَا ، ومدينة سابور ، ثم نقض أهلُها ، ففتحت سنة ست وعشرين . ثم فتح عبد الله بن عامر إصطخر في ولايته البصرة لعثمان سنة ثمان وعشرين . ثم فتح جُوْر وهي قاعدة أردشير خُرَّة ( 3 ) عنوةً سنة تسع وعشرين ، ويومئذ فَني أكثر الأساورة وبيوتات فارس . وكانوا قد لجأوا إلى إصطخر ؛ ووجَّه عبد الله بن عامر مُجاشع بن مسعود السُّلَمي في طلب يزدجرد بن شهريار ملك الفرس ، فبلغ مجاشع كرمان ، وولاه ابن عامر كرمان ، وفتح السيرجان ( 4 ) قاعدة كرمان عنوة . ثم وجه أبو موسى إلى كرمان الربيع بن زياد الحارثي . ففتح قُمَّ وغيرها . ثم فتح مجاشع جيرفت عنوة .
فتح سِجِسْتان وكابُل : وجَّه عبد الله بن عامر الربيع بن زياد الحارثي إلى سجستان ففتح زَرَنج ، قاعدة سِجِسْتان ، وكثيراً من أعمالها ؛ ثم أتبعه ابن عامر بعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ( 5 ) بن عبد شمس ، وله صحبة ، ففتح أكثر سجستان . حتى بلغ الدوار ( 6 ) من أعمال السند ، وفتح بست وجابلستان ( 7 ) ، ثم تخبَّل ( 8 ) أمر سجستان ، فبعث إليهم عبد الله بن عامر ، أيام ولايته لمعاوية ، عبد الرحمن بن سَمُرَةَ أيضاً ، ففتحها وفتح كابل .
أمر خُراسان : غزا عبد الله بن بُدَيْل بن وَرْقاء من قبل أبي موسى الأشعري في أيام عمر ، فبلغ الطبسين ، فخرج قوم من أهلها فأتوا عمر بن الخطاب فصالحوه . ثم غزا عبد الله بن عامر خراسان سنة ثلاثين أيام عثمان ، فبعث الأحنف على جيش ففتح قُوْهِسْتان ، وهزم الهياطلة ( 9 ) ، ثم صالح ابن عامر نيسابور وأعمالها . وبثَّ ابنُ
هامش
( 1 ) في الأصل : اتحاد ، وهو تصحيف واضح .
( 2 ) في الأصل : جرة .
( 3 ) في الأصل : جرة .
( 4 ) في الأصل : السرجان .
( 5 ) في الأصل : جندب ، وصوابه من تاريخ الطبري .
( 6 ) في الأصل : الدوار ، وصوابه من ياقوت ، والدوار : ولاية واسعة وإقليم خصيب وهو ثغر الغور من ناحية سجستان .
( 7 ) لم نجد جابلستان فيما بين أيدينا من مراجع ، وفي الطبري وياقوت : زابلستان ( بضم الباء وكسر اللام ) . فلعله مما تتعاقبه الزاي والجيم ، كقولهم : توج وتوز ، ومنه : التوزي والتوجي .
( 8 ) في الأصل : تخيل ؛ والخبل : الفساد .
( 9 ) في الأصل : الهياطة ، وهو خطأ واضح .