لجارية كان يحبها حباً شديداً ، هذا ولم يكن له ذكر ولا يرث ملكه ويحيي ذكره سواه .
ومن الصالحين والفقهاء في الدهور الماضية والأزمان القديمة من قد استغني بأشعارهم عن ذكرهم ؛ وقد ورد من خبر عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ( 1 ) وشعره ما فيه الكفاية ، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة ( 2 ) ، وقد جاء من فتيا ابن عباس رضي الله عنه ما لا يحتاج إلى غيره حين يقول ( 3 ) : هذا قتيل الهوى لا عقل ولا قود .
وقد اختلف الناس في ماهيته وقالوا وأطالوا والذي أذهب إليه ( 4 ) أنه اتصال بين أجزاء النفوس المقسومة في هذه الخليقة في أصل عنصرها الرفيع ( 5 ) ، لا على ما حكاه محمد بن داود ( 6 ) رحمه
هامش
( 1 ) من أعلام التابعين ، وكان عالماً ناسكاً ، توفي بالمدينة ( بين 98 ، 102 ه - ) وله شعر غزلي رقيق ( انظر ابن خلكان 3 : 115 والأغاني 9 : 135 وفي حاشية ابن خلكان توسع في ذكر مصادر أخرى ) .
( 2 ) الفقهاء السبعة : عروة بن الزبير ، سعيد بن المسيب ، سليمان بن ياسر ، عبيد الله بن عتبة ، أبو بكر بن عبد الرحمن ، قاسم بن محمد ، خارجة بن زيد ، وقد جمعهم بعضهم بقوله :
ألا كل من لا يقتدي بأئمة . . . فقسمته ضيزى عن الحق خارجه
فخذهم عبيد الله عروة قاسم . . . سعيد سليمان أبو بكر خارجه ( ابن خلكان 1 : 283 ) .
( 3 ) انظر محاظرات الراغب 2 : 45 ( ط . بيروت ) وفيه قال ابن عباس " قتيل الهوى هدر الخ ، وانظر القول مقترناً بقصته في الموشى ( 72 - 73 ) ؛ ونقل ابن القيم ( الجواب الكافي : 175 ) هذا القول عن ابن حزم مصرحاً باسمه .
( 4 ) قوله : والذي اذهب إليه إلى قوله : فعلمنا أنه شيء في ذات النفس ، نقله ابن القيم في روضة المحبين : 74 - 76 .
( 5 ) في أصل عنصرها الرفيع : كأنه تعبير آخر عن القول " في عالم المثل " .
( 6 ) محمد بن داود الظاهري أبو بكر ( - 297 ) : كان فقيهاً أديباً شاعراً ظريفاً ، وهو صاحب كتاب الزهرة ، وهو في جزءين أحدهما في الحب وقد طبع بتحقيق نيكل وطوقان ( 1932 ) والثاني في التقوى وقد طبع في بغداد ( 1975 ) بتحقيق الدكتورين إبراهيم السامرائي ونوري حمودي القيسي . ( انظر ابن خلكان 4 : 259 ، والفهرست : 217 وتاريخ بغداد 5 : 256 ، والوافي 3 : 58 ) .