فتدبرت هذا فأيقنت أنه لو كان علمها ما علمت بقوتها وطبيعتها ، دون مادة من غيرها ، لكان المعجز لها مما جهلته أسهل عليها من الممكن لها مما علمت . فاعترفت بان لها مدبراً علمها ما علمت من البعيدات فعلمته ، وجهلت ما لم يطلعها طلعه من القريبات فجهلته .
فيا لك برهاناً على عجز المخلوق ومهانته وضعفه وقلته ، نعم وعلى أن النفس لا تفعل ولا تقعد إلا بقوة وإرادة من قبل غيرها لا تتجاوزها ولا تتعداها ، ولله الأمر كله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
انتهى القول في النفس والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا
محمد وآله ، وسلم تسليماً كثيراً
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 446
مساهمون: ابن حزم
ص٤٤٦