149 - اثنان عظمت راحتهما : أحدهما في غاية الحمد ( 1 ) والآخر في غاية الذم ، وهما مطرح الدنيا ومطرح الحياء .
150 - لو لم يكن من التزهد في الدنيا إلا أن كل إنسان في العالم ، فإنه كل ليلة إذا نام نسي كل ما يشفق ( 2 ) عليه في يقظته ، وكل ما يشفق منه ، وكل ما يشره ( 3 ) إليه ، فتجده في تلك الحال ( 4 ) لا يذكر ولداً ولا أهلاً ولا جاهاً ولا خمولاً ولا ولاية ولا عزلة ولا فقراً ولا غنى ولا مصيبة ( 5 ) ، وكفى بهذا واعظاً لمن عقل .
151 - من عجيب تدبير الله عز وجل للعالم ، أن كل شيء اشتدت الحاجة إليه ، كان ( 6 ) ذلك أهون له . وتأمل ذلك في الماء فما فوقه . وكل شيء اشتد الغنى عنه كان ذلك أعز له . وتأمل ذلك في الياقوت الأحمر فما دونه .
152 - الناس فيما يعانونه ( 7 ) كالماشي في الفلاة ، كلما قطع أرضاً بدت له أرضون . وكلما قصد المرء سبباً حدثت له أسباب .
153 - صدق من قال إن العاقل في الدنيا متعوب ، وصدق من قال إنه فيها مستريح . فأما تعبه فبما يرى من انتشار الباطل وغلبة دولته وبما يحال بينه وبين الحق من إظهار الحق . وأما راحته فمن كل ما يهتم به سائر الناس من فضول الدنيا .
154 - إياك وموافقة الجليس [ السيء ] ( 8 ) ومساعدة أهل زمانك
هامش
( 1 ) د : المدح .
( 2 ) ص : يشعر ، وأثبت قراءة د .
( 3 ) ص : يسره .
( 4 ) ص : الخير .
( 5 ) جواب " لو " في أول الفقرة محذوف للاكتفاء .
( 6 ) ص : كانت .
( 7 ) م : يعاينون .
( 8 ) زيادة من م .