ومن خلق الأفلاك فامتد جريها . . . واحكمها حتى استقام مدارها
ومن إن ألمت بالعقول رزية . . . فليس إلى حي سواه افتقارها
تجد كل هذا راجعاً نحو خالق . . . له ملكها منقادة وائتمارها
أبان لنا الآيات في أنبيائه . . . فأمكن بعد العجز فيها اقتدارها
فأنطلق أفواهاً بألفاظ حكمة . . . ( 1 ) وما حلها إثغارها واتغارها
وأبرز من صم الحجارة ناقة . . . وأسمعهم في الحين منها حوارها
ليوقن أقوام وتكفر عصبة . . . ( 2 ) أتاها بأسباب الهلاك قدارها
وشق لموسى البحر دون تكلف . . . وبان من الأمواج فيه انحسارها
وسلم من نار الأتون خليله . . . ( 3 ) فلم يؤذه إحراقها واحترارها
ونجى من الطوفان نوحاً وقد هدى . . . به أمة أبدى الفسوق شرارها
ومكن داوداً بأيد وابنه . . . ( 4 ) فتعشيرها ملقى له وبذارها
وذلل جبار البلاد لأمره . . . وعلم من طير السماء حوارها
وفضل بالقرآن أمة أحمد . . . ومكن في أقصى البلاد مغارها
وشق له بدر السماء وخصه . . . ( 5 ) بآيات حق لا يحل مغارها
وأنقذنا من كفر أربابنا به . . . ( 6 ) وكان على قطب الهلاك مدارها
فما بالنا لا نترك الجهل ويحنا . . . لنسلم من نار ترامى شرارها
هامش
( 1 ) أخذ في هذا البيت والذي يليه يعدد المعجزات التي جاء بها الأنبياء ككلام عيسى في المهد وناقة صالح وشق البحر لموسى ونار إبراهيم وطوفان نوح والتمكين لداود وسليمان ، والقرآن لمحمد صلى الله عليه وسلم وشق البدر . . الخ .
( 2 ) يعني قدار بن سالف عاقر الناقة .
( 3 ) احترارها : التهابها ؛ وفي بعض الطبعات : واعترارها ، ولا معنى له .
( 4 ) تعشيرها : أخذ العشر منها ؛ والبذار : الحب الذي يبذر ، أي له زرع الأرض وجني حصادها ؛ وفي قراءة : فتعسيرها - بالسين المهملة - ، ولذلك قرأ برشيه " ويسارها " ليتطابق اليسر مع العسر .
( 5 ) المغار : الحبل المفتول ، أي انها آيات محكمات لا تنقض ، وفي بعض الطبعات " معارها " بالعين المهملة وهو خطأ .
( 6 ) في بعض الطبعات منارها ؛ ولا معنى له .