ومن قابل الأمر الذي كان راغباً . . . بشهوة مشتاق وعقل متارك
لأحرى ( 1 ) عباد الله بالفوز عنده . . . لدى جنة الفردوس فوق الأرائك
ومن عرف الأمر الذي هو طالب . . . رأى سفهاً ( 2 ) ما في يدي كل مالك
ومن عرف الرحمن لم يعص أمره . . . ولو أنه يعطى جميع الممالك
سبيل التقى والنسك خير المسالك . . . وسالكها مستبصراً خير سالك
فما فقد التنغيص من عاج دونها . . . ( 3 ) ولا طاب عيش لامرئ غير ناسك
وطوبى لأقوام يؤمون ( 4 ) نحوها . . . بخفة أرواح ولين عرائك
لقد فقدوا غل النفوس وفضلوا . . . بعز سلاطين وأمن صعالك
فعاشوا كما شاءوا وماتوا كما اشتهوا . . . وفازوا بدار الخلد رحب المبارك
عصوا طاعة الأجساد في كل لذة . . . بنور مجل ظلمة الغي هاتك
فلولا ( 5 ) اغتذاء الجسم أيقنت انهم . . . يعيشون عيشاً مثل عيش الملائك
فيا رب قدمهم وزد في صلاحهم . . . وصل عليهم حيث حلوا وبارك
ويا نفس جدي لا تملي وشمري . . . لنيل سرور الدهر فيما هنالك
وأنت متى دمرت سعيك في الهوى . . . علمت بأن الحق ليس كذلك
فقد بين الله الشريعة للورى . . . بابين من زهر النجوم الشوابك
فيا نفس جدي في خلاصك وانفذي . . . نفاذ السيوف المرهفات البواتك
فلو أعمل الناس التفكر في الذي . . . له خلقوا ما كان حي بضاحك
هامش
( 1 ) لأحرى : جواب " ومن " في البيت السابق .
( 2 ) بتروف والصيرفي ومكي : سبباً .
( 3 ) معظم الطبعات : ماسك ( بالميم ) .
( 4 ) الضمير في " نحوها " يعود إلى سبيل التقى والنسك .
( 5 ) في بعض الطبعات : اعتداد ( بمعنى حسبان أو عد ) .