وربما ترقت إلى أن يغلب المرء على عقله ويحال بينه وبين ذهنه فيوسوس ؛
خبر :
وإني لأعرف جارية من ذوات المناصب والجمال والشرف من بنات القواد ، وقد بلغ بها حب فتى من إخواني من أبناء الكتاب مبلغ هيجان المرار الأسود ، وكادت تختلط ، واشتهر الأمر وشاع جداً ( 1 ) حتى علمه الأباعد ، إلى أن تدوركت بالعلاج .
وهذا إنما يتولد عن إدمان الفكر ، فإذا غلبت الفكرة وتمكن الخلط وترك التداوي خرج الأمر عن حد الحب إلى حد الوله والجنون ، وإذا أغفل التداوي في أوائل المعاناة قوي جداً ولم يوجد له دواء سوى الوصال ، ومن بعض ما كتبت إليه قطعة منها : [ من الخفيف ]
قد سلبت الفؤاد منها اختلاساً . . . أي خلق يعيش دون فؤاد
فأغثها بالوصل تحي شريفاً . . . وتفز بالثواب يوم المعاد
وأراها تعتاض إن دام هذا . . . ( 2 ) من خلاخيلها حلى الأقياد
أنت حقاً متيم الشمس حتى . . . عشقها بين ذا الورى لك بادي خبر :
وحدثني مولى أحمد بن محمد بن حدير ، المعروف بالبليني ( 3 ) : أن سبب اختلاط مروان بن يحيى بن أحمد بن حدير
هامش
( 1 ) برشيه : وشاع حبها .
( 2 ) ايماء إلى أنها قد تجن ، وتوضع السلاسل في رجليها بدلاً من الخلاخيل ، كما كانوا يفعلون بالمجانين .
( 3 ) ان صحت هذه اللفظة فهي نسبة إلى " البلنيه " ( BaIIena ) وتعني الحوت الكبير أو دابة البحر ( انظر المغرب 1 : 193 والجذوة : 214 ) ، ومن أمثال بحارة الأندلس إذا ريت البلين أبشر بالرمشكل ( انظر أمثال العوام 2 : 6 ؛ والرمشكل هو ذكر البلينة ) .