غير أني منعتني من تمام ال . . . عيش لكن أبحث لي التشميما
فكأني من أهل الأعراف لا الفر . . . دوس داري ولا أخاف الجحيما 2 - والثاني محب مواصل مشفق من تغير يقع ، قد رأى في وسنه أن حبيبه يهجره فاهتم لذلك هماً شديداً ، ثم هب من نومه فعلم أن ذلك باطل وبعض وساوس الإشفاق .
3 - والثالث محب داني الديار يرى أن التنائي قد فدحه ، فيكترث ويوجل ثم ينتبه فيذهب ما به ويعود فرحاً ؛ وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الطويل ] .
رأيتك في نومي كأنك راحل . . . وقمنا إلى التوديع والدمع هامل
وزال الكرى عني وأنت معانقي . . . وغمي إذا عاينت ذلك زائل
فجددت تعنيقاً وضماً كأنني . . . عليك من البين المفرق واجل 4 - والرابع محب نائي المزار ، يرى أن المزار قد دنا ، والمنازل قد تصاقبت ، فيرتاح ويأنس إلى فقد الأسى ، ثم يقوم من سنته فيرى أن ذلك غير صحيح ، فيعود إلى أشد ما كان فيه من الغم .
وقد جعلت في بعض قولي علة النوم الطمع في طيف الخيال ، فقلت : [ من البسيط ] .
طاف الخيال على مستهتر كلف . . . لولا ارتقاب مزار الطيف لم ينم
لا تعجبوا إذ سرى والليل معتكر . . . فنوره مذهب ( 1 ) في الأرض للظلم 4 - ومن القنوع ان يقنع المحب بالنظر إلى الجدران ورؤية الحيطان التي تحتوي على من يحب ، وقد رأينا من هذه صفته . ولقد
هامش
( 1 ) برشيه : مرهب .