قفا فاسألا الأطلال أين قطينها . . . أمرت عليها بالبلى الملون
على دارسات مقفرات عواطل . . . كأن المغاني في الخفاء معاني واختلف الناس في أي الأمرين أشد : البين أم الهجر وكلاهما مرتقى صعب وموت أحمر وبلية سوداء وسنة شهباء ، وكل يستبشع من هذين ما ضاد طبعه : فأما ذو النفس الأبية الأنوف ، الحنانة الألوف ( 1 ) الثابتة على العهد ، فلا شيء يعدل عنده مصيبة البين ، لأنه أتى قصداً ، وتعمدته النوائب عمداً ، فلا يجد شيئاً يسلي نفسه ؛ ولا يصرف فكرته في معنى من المعاني إلا وجد باعثاً على صبابته ومحركاً لأشجانه ، وعلة لألمه ( 2 ) ، وحجة لوجده وحاضاً على البكاء على إلفه . وأما الهجر فهو داعية السلو ورائد الإقلاع .
وأما ذو النفس التواقة الكثيرة النزوع والتطلع القلوق العزوف فالهجر داؤه وجالب حتفه ، والبين له مسلاة ومنساة .
وأما أنا فالموت عندي أسهل من الفراق ، وما الهجر إلا جالب للكمد فقط ، ويوشك إن دام أن يحدث إيغاراً ( 3 ) ، وفي ذلك أقول : [ من المتقارب ] .
وقالوا ارتحل فلعل السلو . . . يكون وترغب أن ترغبه
فقلت الردى لي قبل السلو . . . ومن يشرب السم عن تجربه ! وأقول [ المتقارب ]
سبى مهجتي هواه . . . وأودت بها نواه
كأن الغرام ضيف . . . وروحي غدا قراه
هامش
( 1 ) في معظم القراءات : فأما ذو النفس الأبية الألوف الحنانة .
( 2 ) بعض القراءات : وعليه لا له .
( 3 ) معظم الطبعات : اضراراً .