خبر :
ومن عجيب طاعة المحب لمحبوبه أني أعرف من كان سهر الليالي الكثيرة ولقي الجهد الجاهد فقطعت قلبه ضروب الوجد ظفر بمن يحب وليس به امتناع ولا عنده دفع ، فحين رأى منه بعض الكراهة لما نواه تركه وانصرف عنه ، لا تعففاً ولا تخوفاً لكن توقفاً عند موافقته رضاه ، ولم يجد من نفسه معيناً على إتيان ما لم ير له إليه نشاطاً وهو يجد ما يجد . وإني لأعرف من فعل هذا الفعل ثم تندم لعذر ( 1 ) ظهر من المحبوب ؛ فقلت في ذلك : [ من الرمل ]
غافص الفرصة واعلم أنها . . . كمضي البرق تمضي الفرص
كم أمور أمكنت ( 2 ) أهملها . . . هي عندي إذ تولت غصص
بادر الكنز الذي ألفيته . . . وانتهز صيداً ( 3 ) كباز يقنص ولقد عرض مثل هذا بعينه لأبي المطرف ( 4 ) عبد الرحمن بن أحمد بن محمود ( 5 ) صديقنا وأنشدته أبياتاً لي فطار بها كل مطار ، وأخذها مني فكانت هجيراه .
خبر :
ولقد سألني يوماً أبو عبد الله محمد بن كليب من أهل القيروان أيام كوني بالمدينة ، وكان طويل اللسان جداً مثقفاً للسؤال في كل فن فقال لي ، وقد جرى بعض ذكر الحب ومعانيه ( 6 ) : إذا كره من أحب لقائي وتجنب قربي فما أصنع قلت : أرى أن تسعى في إدخال الروح
هامش
( 1 ) برشيه : لغدر .
( 2 ) معظم الطبعات : أمهلها .
( 3 ) معظم الطبعات : صبراً .
( 4 ) في جميع الطبعات : المظفر .
( 5 ) من أقرب الناس إلى ابن حزم أبو المطرف عبد الرحمن بن أحمد بن بشر قاضي الجماعة بقرطبة ؛ ولكن لفظة " محمود " لا ترد في نسبه ( انظر الجذوة ) .
( 6 ) هذه صورة ممتعة تشير إلى تحول القضايا العاطفية إلى مستوى الجدل العقلي .