- 6 -
باب من لا يحب إلا مع المطاولة
ومن الناس من لا تصح محبته إلا بعد طول المخافتة ( 1 ) وكثير المشاهدة وتمادى الأنس ، وهذا الذي يوشك أن يدوم ويثبت ولا يحيك فيه مر الليالي ، فما دخل عسيراً لم يخرج يسيراً ، وهذا مذهبي . وقد جاء في الأثر أن الله عز وجل قال للروح حين أمره أن يدخل جسد آدم ، وهو فخار ، فهاب وجزع : ادخل كرهاً واخرج كرهاً . حدثناه عن شيوخنا .
ولقد رأيت من أهل هذه الصفة من إن أحس من نفسه بابتداء هوى أو توجس من استحسانه ميلاً إلى بعض الصور استعمل الهجر وترك الإلمام ، لئلا يزيد ما يجد فيخرج الأمر عن يديه ، ويحال بين العير والنزوان ( 2 ) . وهذا يدل على لصوق الحب بأكباد أهل هذه الصفة ، وأنه إذا تمكن منهم لم يحل أبداً . وفي ذلك أقول قطعة منها : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) قرأها برشيه : المحادثة .
( 2 ) وقد حيل بين العير والنزوان : مثل ؛ من قول صخر أخي الخنساء :
أهم بأمر الحزم لو أستيطعه . . . وقد حيل بين العير والنزوان فصل المقال : 72 .