إلا وبينهما شبه ما وافتراق ما ضرورة لا بد من ذلك . فإن كان الشبه يوجب استواء الحكم فليحكموا « 1 » لكل ما في العالم بحكم واحد في كل حال من أجل اشتباهه في صفة ما ، ولم كان الاجتماع في الشبه يوجب استواء الحكم ولم يكن الافتراق في الشبه يوجب اختلاف الحكم ؟ فينبغي على هذا أن لا نحكم لشيئين أصلا بحكم واحد لأجل اختلافهما في صفة ما . وكل هذا خطأ وحيرة ومؤدّ إلى التناقض والضلال ، ونعوذ بالله من ذلك كله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله « 2 » .
15 - باب زيادة من الكلام في بيان السفسطة
وسمت الأوائل ما أخذ من مقدمات فاسدة « سفسطة » . ونحن نبين منها وجوها كافية بحول اللّه الواهب « 3 » للعلم وقوته ، لا إله إلا هو .
واعلم أن المشغب الناصر للباطل أعظم سلاحه التلبيس ، وذلك يكون إما بإيجاب ما لا يجب ، وإما بإسقاط قسم من الأقسام « 4 » أو أكثر من قسم ، وإما بزيادة قسم فاسد [ 78 ظ ] ، أو بأن يأتي بأقسام كلها فاسدة « 5 » ، وإما أن يتعلق بلفظ مشترك متفق على صحته يعطي أشياء كثيرة مختلفة الأحكام والصفات ومتفقة أيضا في أشياء ؛ فيريد « 6 » أن يخص بما « 7 » اتفقت فيه بعض ما يعطي الاسم دون جميعه « 8 » ، أو يريد أن يعم جميع ما يقع عليه ذلك الاسم بما « 9 » يخص بعض ما يقع عليه ذلك الاسم ، أو يأتي هو به « 10 » ابتداء .
فإيجاب ما لا يجب هو نحو أن يقول : لو كان الباري تعالى غير جسم لكان عرضا
هامش
( 1 ) س : فليحكم ( دون إعجام ) .
( 2 ) م : والضلال نعوذ بالله منه . ( وسقط ما بعدها ) .
( 3 ) م : بحول الواهب .
( 4 ) م : أقسام .
( 5 ) م : فواسد .
( 6 ) س : ويريد .
( 7 ) س : ما .
( 8 ) س : جميعها .
( 9 ) س : مما .
( 10 ) س : به وهو .