هاهنا مبخوت ، وسلامة الغرر قد « 1 » وجدنا أهل الحزم لا يحمدونها ، وانتظار وجود اللقطة وترك الطلب والاكتساب خلق ذميم مرذول ساقط « 2 » جدا ، وفي هذا المقلد مشابه « 3 » قوية ومناسبة صحيحة لمن هذه صفته ، بل المقلد أسوأ حالا لأن تضييعه أقبح وأوخم عاقبة . إلا أن توجب الشريعة أن يسمّى عالما وإن لم يعلم ذلك ببرهان فيوقف عندما أوجبته الشريعة في ذلك « 4 » . إلا أن هاهنا وجها ينبغي لك استعماله في المناظرة خاصة على سبيل كفّ شغب الخصم الجاهل وليس مما يصح به قول ولا يلزم في الحقيقة أحدا ولا يثبت به برهان ، وهو أن قوما قد اعتادوا عادة « 5 » سوء أفسدت فضيلة التمييز فيهم بالجملة ، وذلك أنهم لا يلتفتون إلى البرهان وإن أقرّوا أنه برهان وقد ألفوا الإقناع والشغب إلفا شديدا ، وهم « 6 » ينقدعون إذا عورضوا به ، فهؤلاء إن عارضتهم ببرهان « 7 » لم ينجع فيهم ، وربما آذوك بألسنتهم ، وإن عارضتهم بإقناع ذلوا له ذلة اليتيم « 8 » وكفوك شرّهم واشتد خزيهم « 9 » وغيظهم وربما أثر ذلك في بعضهم ؛ فأذكرني أمر هذه الطائفة على كثرتهم في الناس ما قاله بعض قدماء الأطباء : إن ذا الطبع الشديد الذي لا تخدّره « 10 » الأدوية القوية [ 71 ظ ] فإنّ قرص بنفسج يخدّره . ومثال ذلك أقوام تراهم « 11 » إذا نصرت عندهم القول الصحيح بالمقدمات الصحاح التي هي منصوصة في القرآن والحديث الذي يقرون بصحته لم يؤثر ذلك فيهم أصلا ، وكذلك لو وقفتهم عليه حسا وعقلا ، حتى إذا قلت لهم فلان يقول هذا القول وذكرت لهم رجلا من عرض الناس موسوما بخير انقادوا له
هامش
( 1 ) قد : سقطت من م .
( 2 ) م : ساقط مرذول .
( 3 ) س : مشابهة .
( 4 ) إلا أن توجب . . . ذلك : سقط من م .
( 5 ) م : عادات .
( 6 ) إلفا شديدا وهم : بدالهم في س ( دون إعجام الباء ) .
( 7 ) ببرهان : سقطت من س .
( 8 ) م : اللئيم .
( 9 ) م : حزنهم .
( 10 ) م : تحدره . . . يحدره ( مع علامة إهمال الحاء ) ؛ وكذلك في س ( دون علامة ) .
( 11 ) م : أقوام كثير .