به في ذلك المكان خاصة لا حيث وجد ذلك اللفظ . لكنه إن وجد ذلك اللفظ في مكان آخر فهو محمول على عمومه لكلّ ما تحته أبدا ، لأن ذلك البرهان الذي نقله عن عمومه في المكان الأول لم يدلّ « 1 » على أنه قد نقل عن موضوعه « 2 » في اللغة قطعا ، لكنه دل على أن المراد به في هذا المكان خاصة بعض ما يقتضيه موضوعه « 3 » في اللغة فقط .
وأما قول القائل : فلان لا يظلم في حبة خردل « 4 » ، فلا يفهم من ذلك عند التحقيق وترك المسامحة إلا ما اقتضاه اللفظ خاصة من أنه لا يظلم في الخردل خاصة ، وهذا الذي وضع له اللفظ في اللغة ، ولا يفهم من ذلك أنه لا يظلم في الآطام « 5 » والضياع والدور ، لأن الضياع والدور « 6 » لا تسمّى خردلا أصلا . لكن إن قال :
فلان « 7 » لا يظلم الناس شيئا أو قال لا يظلم في شيء فحينئذ يعم بالنفي كل ما وقع عليه اسم ظلم . فإن لم يكن هذا فلأيّ معنى علقت « 8 » في اللغة الأسماء على المسميات وثبت في العقول أنه لا بيان إلّا بالألفاظ المعبرة عن المعاني التي أوقعت عليها في اللغة ، وهذا ما لا يعلم أحد سواه إلا مغالط لنفسه مكابر لحسّه ، مسامح حيث لا تنبغي المسامحة .
وكذلك قولك تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
( الإسراء : 23 ) فإنه لا يفهم من هذا « 9 » اللفظ إلا منع أفّ فقط ، وأما القتل والضرب وغير ذلك فلا منع منه في هذا اللفظ أصلا ، لأن كلّ ذلك لا يسمّى « أف » ولا يعبر عنه بأف ، ولو أن إنسانا قتل آخر وأخبرنا عنه مخبر وشهد شاهد أنه قال له أف لكان كاذبا وشاهد زور وآتيا كبيرة من الكبائر ، بحكم المختار للوسائط « 10 » بيننا وبين الواحد الأول ،
هامش
( 1 ) س : يدخل .
( 2 ) س : موضعه .
( 3 ) س : موضعه .
( 4 ) م : خردلة .
( 5 ) م : اللطام .
( 6 ) م : لأن الدور والضياع واللطام .
( 7 ) س : قائل .
( 8 ) س : علقته .
( 9 ) هذا : سقطت من س .
( 10 ) م : للوساطة .