فقلت : إن كان الزاني المحصن البالغ العاقل يجلد ويرجم فهذه مقدمة من مخبر عنه وخبر قرنت بأحدهما حرف شرط . ثم تقول : وهذا زان محصن « 1 » بالغ عاقل فهذه مقدمة ثانية إليها فتمت قرينة النتيجة فهذا يجلد ويرجم .
والقول في كل ما صحبه حرف من حروف الشرط واحد ، وهي إن وإذا وإذا ما ومتى ومتى ما ومهما وكلما وما أشبه ذلك . وإن شئت أن تقدم في اللفظ المعلقة على التي علقت بها فلك ذلك .
والمعلقة هي المسببة والمعلقة بها هي السبب ، كالزنا مع الإحصان هو سبب الرجم ، وكطلوع الشمس هو سبب النهار ، وكدخول الأرض بين الشمس والقمر هو سبب كسوف القمر « 2 » ؛ فهذه الأسباب هي المعلق بها الحكم ، والكسوف والشمس « 3 » والنهار هي المسببات « 4 » وهي المعلقات . فنقول في تقديم المعلقة : إن كان نهار فالشمس قد طلعت ، وإن كان اسم الثيب يقع على الزاني إن كان بالغا عاقلا محصنا « 5 » فإنه يجلد ويرجم ، وهذا مثل تقديمك المحمول على الموضوع في القضايا القاطعة التي ليس فيها شرط . فتقول : الحياة في كل إنسان والجوهرية في كل حي فالجوهرية في كل إنسان .
وقد تكون المقدمتان في الشرطية نافيتين ، وقد تكون موجبتين وقد تكون موجبة ونافية كقولك : إن لم تغرب الشمس لم « 6 » يأت الليل وإن لم يكن في الجو برق لم يكن صعق وإن لم تقر بما أتى « 7 » به الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم تكن مسلما [ 56 و ] فالمقدمة الأولى هي قولك : إن لم تغرب الشمس وإن لم يكن في الجو برق وإن لم تقر بما أتى « 8 » به محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم . والثانية هي قولك : لم يكن ليل ، لم يكن صعق ، لم تكن مسلما .
وأما الموجبتان فكالتي قدمنا قبل .
هامش
( 1 ) محصن : سقطت من س .
( 2 ) م : الكسوف القمري .
( 3 ) م : والرجم .
( 4 ) م : المسميات .
( 5 ) محصنا عاقلا : وقعت بعد « إن كان » في س .
( 6 ) م : فلم .
( 7 ) س : جاء .
( 8 ) س : جاء .