فماض وما بعد الآن فمستقبل ؛ إلا أن العبارة في اللغة العربية عن الزمان المقيم والزمان المستقبل بلفظ واحد وهو في اللغة الأعجمية بصيغتين مختلفتين وذلك أوضح في البيان والإفهام . إلا أن في اللغة العربية إذا أردت تخليص المستقبل محضا ورفع الاشكال عنه أدخلت عليه « 1 » السين أو سوف فقلت سيكون أو سوف يكون فأتى المستقبل مجردا مخلصا . وإن شئت زدت لفظا غير هذا [ 28 و ] وهو مثل قولك غدا أو بعد ساعة أو فيما يستأنف أو ما أشبه ذلك من الألفاظ « 2 » التي تحدد « 3 » معنى الاستقبال مخلصا بلا إشكال . والزمان مركب من جرم ومن كيفية في سكونه أو حركته ومن عدد أجزاء سكونه أو أجزاء حركاته فلذلك لم يكن رأسا مع الأربع المقولات المتقدمات . والقبل والبعد واقع في الزمان بإضافة بعضه إلى بعض ، واللّه أعلم .
6 - باب القول في « 4 » المكان
المكان « 5 » هو ما كان جوابا في السؤال بأين : فتقول أين محمد ؟ فيقول المجيب :
في المسجد أو في القصر أو في منزله أو ما أشبه ذلك . والمكان لا يكون البتة إلا جرما ، لا يجوز غير ذلك . وإنما تركب المكان من جرم أضيف إلى جرم بمعنى أنه لاقى أحد سطوح المكان أحد سطوح المتمكن أو بعضها أو جميعها على حسب تمكن المتمكن في المكان . والمتمكن مع المكان ينقسم قسمين : أحدهما أن يكون المتمكن متشكلا بشكل المكان الذي هو فيه وذلك مثل كل شيء مائع الأجزاء أو منثورها ، في كل شيء « 6 » جامد الأجزاء أو مجموعها ، كالماء في الخابية فإنه يتشكل بشكل الخابية حتى لو تمثلته قائما لرأيته في صفة الخابية « 7 » نفسها ، وترى ذلك عيانا إذا جمد الماء « 8 »
هامش
( 1 ) عليه : سقطت من م .
( 2 ) م : ما أشبه هذه الألفاظ .
( 3 ) م : مما يجرد .
( 4 ) م : على .
( 5 ) المكان : في م وحدها .
( 6 ) شيء : في م وحدها .
( 7 ) في صفة الخابية : سقطت من م .
( 8 ) الماء : سقطت من م .