والعدد أيضا واقع على الأجرام بوجه آخر ، وهو عدد أجزائه بعد انقسامها ، أو عدد الأشخاص إن أردت إحصاء جملة منها ، والأجرام هي الأجسام ، فتعد ما أردت عدده بواحد ، اثنان « 1 » ، ثلاثة ، أربعة ، حتى تبلغ إلى ما تريد إحصاءه منها .
وقد رأيت بعض من يدعي هذا العلم يتعقب على الأوائل إدخالهم الجرم تحت الكمية ، وهذا يدل على مغيب هذا المعترض عن هذا العلم ، وعن الحقيقة المقصودة ، ولو أن مثل هذا الصنف من الناس ينصفون أو يتركون التعلم لكان أصون للعلم وأقل ضررا على أهله وأعظم للمنفعة ، لكن صدق اللّه عز وجل إذ يقول :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ، وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
( هود : 119 ) .
والجرم المذكور هو كل طويل عريض عميق .
وأما وقوع العدد على السطح فالسطح هو « 2 » نهاية الجرم من جميع جهاته الست ، وهذا أيضا وجه من وجوه وقوع العدد على الجرم ، فإنه لا بد لكل جرم من جهات ست ، وهي فوق وأسفل وأمام ووراء ويمين وشمال ، لا بد لكل جرم من هذه الجهات الست ، ولا سبيل إلى جهة سابعة ، والست عدد ، فهذا عدد لازم واقع على كل جرم . ووقوع العدد بالمساحة على الجرم هو نفس وقوعه « 3 » على السطح .
ونقول أيضا في زيادة شرح في السطح : إن السطح هو منقطع كلّ جرم لاقى جرما ما « 4 » ، إما ماء هواء وإما أرضا وإما غير ذلك ، أي جرم كان ؛ والمساحة تقع على السطح ، على ما قدمنا ، إذ لكل سطح مقدار ما معدود مذروع كما وصفنا آنفا .
وأما وقوع العدد على الخط فالخط هو تناهي كل سطح وانقطاعه ، وأمثل ذلك بمثال ليكون زائدا في البيان فأقول : إن السكين جرم ومنتهى « 5 » جانبيه سطح ،
هامش
( 1 ) م : اثنين .
( 2 ) فالسطح هو : فهو في س .
( 3 ) م : هو نفسه ووقوعه .
( 4 ) ما : في م وحدها .
( 5 ) م : ومستوى .