الديوان ان شاء اللّه عز وجل ومنها ما ينقله صادق قد قام على صدقه برهان ممّا قدمنا أو نقله مصدّقون بضرورة على ما قد وقع في غير هذا القول « 1 » وقد ظن قوم أن القسم والشرط والتعجب والشك وجوه زائده على ما ذكرنا وذلك ظن فاسد [ 17 ظ ] لأنها كلها واقعة تحت قسم الخبر وراجعة إليه .
أما القسم فإنه إخبار بإرادتك إذا قلت : « واللّه » فإن قولك ذلك إنما هو : أحلف معظما لأمر اللّه تعالى .
وأما الشرط فإنه خبر وأصح لا خفاء به ، والشك ، كذلك ؛ والتعجب إخبار بالحال التي تعجبت منها .
وقد ظن قوم أنّ من الخبر ما لا يدخله صدق ولا كذب ، وهو إخبار الهاذي بأمر متيقن صحته ، لم يقصده ، كقوله : لا إله إلا اللّه ، مات الرجل فهذان خبران صحيحان .
قال أبو محمد : وهذا الظن غير صحيح لأنه لا يكون مخبرا إلا من قصد الخبر ، والخبر مع المخبر من باب الإضافة ، فلا خبر إلا لمخبر ، والهاذي ليس مخبرا بكلامه « 2 » ، فكلامه ليس خبرا .
وإذ قد وافانا ذكر الأمر فلنقل على أقسامه قولا وجيزا ؛ وذلك أن الأمر ينقسم أقساما منها : الواجب الملزم ، وهو عنصر الأمر الذي لا ينتقل عنه لفظ الأمر إلا بدليل برهاني ؛ ومنها المخصوص عليه غير الملزم ، ومنها المباح ، ومنها المسموح فيه ، وهو الذي تركه أفضل ، ومنها التبرؤ كقول القائل : اعمل ما شئت ؛ ويكون الآمر غير راض عن المأمور ؛ ومنها الوعيد كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
( فصلت : 40 ) ومنها القسر « 3 » كقوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( الدخان : 49 ) ومنها تقرير كقول المعصي : قد نهيتك فاصبر واحتمل ما أتاك ؛ ومنها « 4 » تعجيز كقوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
( الإسراء : 50 ) ومنها ما هو بمعنى
هامش
( 1 ) م : الديوان .
( 2 ) بكلامه : لم نزد في م .
( 3 ) س : القسم ، وفوقها علامة خطأ .
( 4 ) م : ومنه .