ينقسم قسمين : جوهر ولا جوهر . فالجوهر هو الجسم في قولنا والجسم هو الجوهر ولا شيء دون الخالق تعالى إلا جسم أو محمول في جسم . وقد أثبت غيرنا جوهرا ليس جسما وهذا باطل وليس هذا مكان حلّ الشكوك المعترض بها علينا في هذا القول وقد أحكمناه في مكانه ، وبالله التوفيق . والكلام في هذا هو واقع فيما بعد الطبيعة وفي علم التوحيد وقد أثبتناه في كتاب الفصل في الملل والنحل « 1 » .
وكذلك رسم غيرنا أيضا في حد الإنسان أنه حيّ ناطق ميت . وهذا الحد لا يخلو من أن يكون أراد به الجسم المركب وحده أو النفس وحدها أو الجسم المركب والنفس معا ، فإن كان « 2 » أراد الجسم المركب وحده أو النفس وحدها « 3 » أو الجسم المركب والنفس معا فذلك خطأ لأنه أدخل الجسم المركب تحت الحي ، والحي إنما هو النفس وحدها ، وهي الحسّاسة المتحركة التي إن بطلت بطل حسّ الجسم وحركته البتة ، وإن كان أراد النفس وحدها فذلك خطأ أيضا لأنه أدخلها تحت النامي ، والنفس ليست نامية وإنما النامي جسمها المركب فقط ، وللبراهين على هذا مكان آخر قد ذكرناه في كتاب الفصل « 4 » أيضا في باب النفس « 5 » .
ثم نرجع فنقول : والجوهر منقسم « 6 » قسمين : حيّ ولا حي . والحيّ ينقسم قسمين « 7 » : نفس ناطقة ونفس غير ناطقة . ولا حيّ بحياة إلا نفس ولا نفس إلا « 8 » حيّة بحياة . وحدّ الحي ذي الحياة هو الحساس المتحرك بإرادة . فالنفوس « 9 » الناطقة هي الملائكة وأنفس الأشخاص الخلدية التي أخبرنا الصادق ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنها في دار النعيم من الحور والولدان وأنفس الانس وأنفس الجن . وغيرنا يعتقد مكان الأشخاص
هامش
( 1 ) الفصل 5 : 66 .
( 2 ) كان : من م وحدها .
( 3 ) أو النفس وحدها : سقط من م .
( 4 ) الفصل 5 : 84 .
( 5 ) في باب النفس ، سقط من م .
( 6 ) م : ينقسم .
( 7 ) حي . . . قسمين : لم يرد في م .
( 8 ) ولا نفس إلا : لم يرد في س .
( 9 ) م : فالنفس .