والبرهان والإقناع « 1 » ، وغير ذلك .
وأما علم النحو واللغة والخبر وتمييز حقه من باطله والشعر والبلاغة والعروض [ 5 ظ ] فلها في جميع ذلك تصرف شديد وولوج لطيف وتكرر كثير ونفع ظاهر .
وأما الطب والهندسة والنجوم فلا غنى لأهلها « 2 » عنها أيضا لتحقيق الأقسام والخلاص من بلية « 3 » الأسماء المشتركة وغير ذلك ، مما ليس كتابنا هذا مكانا لذكره . وهذه جمل يستبينها من قرأ هذه الكتب وتمهر فيها وتمرن بها ثم نظر في شيء من العلوم التي ذكرنا وجد ما قلنا حقا ، ولاحت له أعلامها في فجاجها وأغماضها تبدي له كل ما اختفى وبالله تعالى التوفيق .
وكتابنا هذا واقع من الأنواع التي لا يؤلف أهل العلم وذوو التمييز الصحيح إلا فيها تحت النوع الرابع منها ، وهو شرح المستغلق ، وهو المرتبة الرابعة من مراتب الشرف في التواليف . ولن نعدم ، إن شاء اللّه ، أن يكون فيه « 4 » بيان تصحيح رأي فاسد يوشك أن يغلط فيه كثير من الناس وتنبيه على أمر غامض ، واختصار لما ليست بطالب الحقائق إليه ضرورة ، وجمع أشياء مفترقة « 5 » مع الاستيعاب لكل ما بطالب البرهان إليه أقلّ حاجة ، وترك حذف شيء من ذلك البتة . والأنواع التي ذكرنا سبعة لا ثامن لها : وهي إما شيء لم يسبق إلى استخراجه فيستخرجه ؛ وإما شيء ناقص فيتممه ؛ وإما شيء مخطأ فيصححه ؛ وإما شيء مستغلق فيشرحه ؛ وإما شيء طويل فيختصره ؛ دون أن يحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه ؛ وإما شيء مفترق فيجمعه ؛ وإما شيء منثور فيرتبه . ثم المؤلفون يتفاضلون فيما عانوه من تواليفهم مما « 6 » ذكرنا على قدر استيعابهم ما قصدوا ، أو تقصير « 7 » بعضهم عن بعض ، ولكل قسط من الإحسان
هامش
( 1 ) س : والشغب والاتباع .
( 2 ) م : بأهلها .
( 3 ) س : من الثلاثة .
( 4 ) س : فيها .
( 5 ) م : متفرقة .
( 6 ) م : في ما .
( 7 ) س : يقتصر .