يلزم من فرض وقوعه محال وهنا يلزم ، لأنّه إن وقع بدون تلك الجملة لم تكن هي جملة ما يتوقّف عليه ، والمفروض خلافه .
وإن وجد تلك الجملة يجب وجوده عندها وإلّا أمكن عدمه ، ففي حال العدم إن توقّف على شيء آخر لم يكن المفروض جملة ، وإن لم يتوقّف على شيء آخر فوجوده مع الجملة تارة وعدمه أخرى رجحان من غير مرجّح ، فهو محال .
فإن قيل : لا نسلّم أنّه محال ، بل الرجحان بلا مرجّح بمعنى وجود الممكن من غير أن يوجده شيء آخر محال ، ولم يلزم هذا المعنى .
قلت : قد لزم هذا المعنى ، لأنّه إن أمكن عدمه مع هذه الجملة يجب أن لا يلزم من فرض عدمه محال ، لكنّه يلزم ، لأنّه لا شكّ أنّه في زمان عدمه لم يوجده شيء ، ففي الزمان الّذي وجد إن وجد بإيجاد شيء آخر إيّاه يلزم ما سلّمتم استحالته .
فثبت أنّه لا بدّ لوجود كلّ شيء ممكن من شيء يجب عنده وجود ذلك الممكن ولولاه يمتنع وجوده ، وهذه القضيّة متّفق عليها بين أهل السنّة والحكماء ، لكن أهل السنّة يقولون بها على وجه لا يلزم منه الموجب بالذات ، فإنّ وجود شيء يجب على تقدير إيجاد اللّه تعالى إيّاه ، ويمتنع على تقدير أن لا يوجده .
واعلم أنّ ما زعموا أنّ كلّ موجود ممكن محفوف بوجوبين سابق ولاحق باطل ، لأنّه إن أريد السبق الزماني فمحال ، لأنّه يلزم وجوب وجود الشيء حال عدمه ، وإن أريد سبق المحتاج إليه فكذا ، لأنّه مع العلّة الناقصة لا يجب ، ومع التامّة لا يكون الوجوب منها ، ضرورة أنّ الوجوب معلولها ، فالوجوب ليس إلّا مقارنا بحيث لا يحتاج الوجود إليه ، فكلّ منهما أثر المؤثّر التامّ .
ثمّ العقل قد يعتبر أحد المضافين مؤخّرا من حيث إنّه يحتاج إلى الآخر في التعقّل ، ومقدّما من حيث إنّ الآخر يحتاج إليه ، وأيضا مقارنا مع أنّه في الحقيقة واحد .
المقدّمة الثالثة : لمّا ثبت أنّه لا بدّ لوجود كلّ ممكن من شيء يجب عنده وجود ذلك الممكن ، يلزم أنّه لا بدّ أن يدخل في جملة ما يجب عنده وجود الحادث أمور لا موجودة ولا معدومة كالأمور الإضافية ، وهو القول بالحال ، لأنّ جمله ما يجب عنده وجود زيد الحادث لا يكون تمامها قديما ، لأنّ القديم إن أوجبه في وقت معيّن فيتوقف على حصول ذلك الوقت ، فلا يكون تمام ما يجب عنده قديما ، وإن أوجبه لا في وقت معيّن ، فحدوثه في وقت معيّن رجحان من غير مرجّح ، فتكون بعضها حادثة ، فحينئذ لو لم تدخل في
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 54
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٥٤