مخالفه ! مع أن المتوسل لم يدع النبي صلى الله عليه وآله بدل اللَّه تعالى ! بل توسل به واستغاث به واستشفع به إلى اللَّه تعالى ؛ لكرامته عند اللَّه !
ومثال ذلك : أن يتوسل شخص إلى رئيس مكتب الملك ؛ ليتوسط له عند الملك ! فيقول له ابن تيمية : إنك تعديت على شرعية الملك وجعلت رئيس مكتبه هو الملك ! فعملك هذا انقلاب على الملك تستحق به الإعدام ! !
وقد حاول ابن تيمية أن يستدل على هذه المصادرة المفضوحة بأن المستغيث يطلب من الرسول صلى الله عليه وآله أو الولي ما لا يقدر عليه إلا اللَّه تعالى ، وهذا يستلزم أنه يؤلهه ! لكن هذا كذب وافتراء على المسلمين ؛ لأن المتوسلين منهم يعرفون أن الأمر كله للَّه تعالى ، وأنه ليس للنبي صلى الله عليه وآله ولا لمخلوق مع اللَّه ذرة شراكة ، وإنما يستشفع بنبيه ؛ لكرامته على ربه ! فهو يطلب من اللَّه بواسطة نبيه ، أو يطلب من نبيه أن يشفع له إلى ربه !
ومن الطريف أن ابن تيمية يدعي أن ( لازم المذهب ليس مذهباً ) فعند ما يقال له : يلزم على قولك هذا أن يكون اللَّه تعالى جسماً . . يجيب أن لازم المذهب ليس بمذهب ! أي يصح له أن يلتزم بشيء ولا يلتزم بلوازمه ! فلما ذا لا يجوز ذلك لغيره ؟ !
ومثال ذلك أيضاً : أن تتعطل سيارتك في الطريق ، فترى شخصاً وتناديه : يا محمد ساعدني ، أغثني ، أتوسل بك . . فهل يقول عاقل بأنك عبدته ؟ !
ونفس الكلام فيمن يتوسل أو يستغيث بنبيه ( ص ) ، فهو لا يعبده ، وإنما يطلب مساعدته بما له من مقام وكرامة عند ربه تعالى .
الرد على الفتاوى المتطرفة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨١