يشاء ، وإنما يقال لفعل المخلوق الضعيف الذي لا قدرة له إلا ما أقدره اللّه تعالى عليه : كيف يصنع ؟ ! وكيف قدر ؟ !
148 - ولو قد آمنتم باستواء الرب على عرشه وارتفاعه فوق السماء السابعة بدءا إذ خلقها ، كإيمان المصلين به ، لقلنا لكم : ليس نزوله من سماء إلى سماء بأشدّ عليه ولا بأعجب من استوائه عليها إذ خلقها بدءا ، فكما قدر على الأولى منهما كيف يشاء ، فكذلك يقدر على الأخرى كيف يشاء .
149 - وليس قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نزوله بأعجب من قول اللّه تبارك وتعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
[ البقرة : 210 ] ومن قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
[ الفجر : 22 ] فكما يقدر على هذا يقدر على ذاك .
150 - فهذا الناطق من قول « 1 » اللّه عز وجل ، وذاك المحفوظ من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأخبار ليس عليها غبار ، فإن كنتم من عباد اللّه المؤمنين ، لزمكم الإيمان بها كما آمن بها المؤمنون ، وإلا فصرّحوا بما « 2 » تضمرون ، ودعوا هذه الأغلوطات التي تلوون بها ألسنتكم ، فلئن كان أهل الجهل في شكّ من أمركم ، إنّ أهل العلم من أمركم لعلى يقين .
151 - قال : فقال قائل منهم : معنى إتيانه في ظلل من الغمام ، ومجيئه والملك صفا صفا ، كمعنى كذا وكذا .
هامش
( 1 ) قال المعلق : كانت في الأصل ابتداء كلمة « كتاب » فصححها بعضهم فصارت « قول » .
( 2 ) في المطبوعة : « مما » ، والصواب ما أثبتناه .