قبض يديه وقال : « فرغ ربّكم من العباد » ثم قال بيده اليمنى فنبذ بها فقال : « فريق في الجنّة » ، ونبذ بالأخرى وقال : « فريق في السّعير » « 1 » .
264 - قال أبو سعيد : فهؤلاء قد كتبهم اللّه بأسمائهم التي كان في علمه أن يسمّيهم بها آباؤهم وأمهاتهم قبل أن يخلقهم . فما قدر الآباء لتلك الأسماء تبديلا ، ولا استطاع إبليس لمن هدى اللّه منهم تضليلا .
265 - وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال المشركين فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 2 » ، فردّ أمرهم إلى سابق علم اللّه فيهم قبل أن يخلقوا ، وقبل أن يعملوا .
266 - وقال اللّه عز وجل :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[ النحل : 125 ] وقال :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
[ النجم : 32 ] .
267 - وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يكتب بين عيني المولود ما هو لاق قبل أن يولد حتى النّكبة ينكبها » .
هامش
( 1 ) إسناده حسن ، وأخرجه أحمد ( 6563 ) والنسائي في « التفسير » من « الكبرى » ( 493 ) والترمذي ( 2141 ) وقال : « حسن صحيح غريب » وابن أبي عاصم ( 348 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 : 168 - 169 ) والبغويّ في « تفسيره » ( 4 :
120 ) من طرق عن الليث به .
وأخرجه النسائيّ وأبو نعيم عن بكر بن مضر ، وابن جرير ( 25 : 9 ) عن عمرو ابن الحارث ، وأبو نعيم عن قرة بن عبد الرحمن ، ثلاثتهم عن أبي قبيل - حيي ابن هانئ - به .
وزاد السيوطيّ ( 7 : 337 ) نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه .
( 2 ) تقدم برقم ( 258 ) .