ولم يلزم سلفنا الصالح الصمت تجاه هذه البدع العقدية المنكرة ، بل أنكروها وبذلوا كلّ السبل لوقف سيلها ، فمنهم من لقي العذاب وتعرض للقتل كالإمام أحمد بن حنبل - رحمه اللّه - حين صبر تجاه محنة خلق القرآن ، فقد أمر بأن يقرّ بخلق القرآن فأبى ، إلى أن نجاه اللّه من تلك الفتنة !
ومنهم من قام بفضح عقائدها وبيان ما عليه من زيغ وبطلان كأصحاب كتب الفرق مثل « الفرق بين الفرق » لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني ، و « مقالات الإسلاميين » لأبي الحسن الأشعري وغيرهما كثير .
ومنهم من قام بالرد على معتقداتهم وتفنيد شبهاتهم والرّدّ عليها كالإمام عثمان بن سعيد الدارمي في « الرد على الجهمية » و « النقض على بشر المريسي » ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في « بيان تلبيس الجهمية » ، وغيرهما .
وكما قدمنا - نقلا عن ابن القيم - يعدّ كتاب « الرد على الجهمية » من أجلّ الكتب المصنفة في السنة وأنفعها ، وذلك لأنّ الدارميّ ردّ على أولئك المبتدعة وفند شبهاتهم وأورد الأدلة على فساد معتقدهم وذلك بأسلوب ميسّر مسهل ، فجزاه اللّه خير الجزاء لدفاعه عن معتقد أهل السنة والجماعة .
* * * هذا وقد طبع هذا الكتاب للمرة الأولى في ليدن بألمانيا وذلك في سنة 1960 م ، بتحقيق المستشرق جوستا فتستام (
Gosta Vitestam
) وذلك عن نسخة خطية محفوظة في مكتبة كوبريلي بتركيا .