تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على الأخنائي قاضي المالكية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فمن جعل تحقيق التوحيد تنقصا بالأنبياء ، أو سبّا أو معاداة ؛ فهو من جنس هؤلاء النصارى . والنهي عن اتخاذ قبورهم مساجد والسفر إليها واتخاذها أوثانا وعيدا فهو من هذا الباب ؛ من باب تحقيق التوحيد . وفي مثل هذا المقام يقال : إن كل ما يدعى من دون اللّه من الملائكة والأنبياء وغيرهم
لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
إلى قوله :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
[ سبأ : 22 ، 23 ] . فلا تنفع شفاعة ملك ولا نبي إلا بإذن اللّه ، كما قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ البقرة : 255 ] . وقال :
* وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم : 26 ] . ولم يكن هذا القول ونحوه تنقصا بالملائكة ولا سبّا لهم ولا معاداة لهم ، بل الملائكة والأنبياء يعادون من أشرك بهم ، ويوالون أهل التوحيد الذين ينزّلونهم منازلهم ، وهم برآء ممن يغلو فيهم ويشرك بهم ، قال تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ
[ سبأ : 40 ، 41 ] الآية . وقال تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ
إلى قوله :
نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
[ الفرقان : 17 - 19 ] وقال تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
إلى قوله :
نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ المائدة : 72 - 76 ] . وهذا بيان أن المسيح وغيره من المخلوقين لا يملكون للناس ضرّا ولا نفعا . ولا يجوز أن يقال هذا معاداة له أو سب أو تنقص . وقد أمر اللّه سبحانه خاتم الرسل بأن يقول ما ذكره عنه من قوله :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ
[ الأعراف : 188 ] . الآية . وقال تعالى :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
[ الجن : 21 ] . وقال تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
[ الأنعام : 50 ] . ومثل هذا في القرآن كثير يعم ويخص ، فالأول كقول صاحب يس :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
[ يس : 22 ، 23 ] الآية . وقوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
إلى قوله :
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
[ الزمر : 36 - 38 ] وقال تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
إلى قوله :
فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
[ يونس : 106 ، 107 ] . وهذا باب واسع . والمقصود : أن أدنى من يعد من طلبة العلم يعلم أن أفعال العباد إذا تكلم فيها بالأمر والنهي والإيجاب والتحريم ، وهل هذا السفر جائز أو مستحب أو محرم أو