وهذا الكتاب الذي بين يديك أيها القارئ الكريم ، هو ثمرة أحد هذه الجهود المباركة ، التي قام بها شيخ الإسلام ، فقد قام فيه بالرد على قاضي المالكية ؛ محمد بن أبي بكر الأخنائي « 1 » ، في مسألة زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والتفريق في ذلك بين الزيارة الشرعية والزيارة البدعية .
وهذه المسألة من المسائل الخطيرة والحسّاسة التي كثر فيها الكلام ، وطال حولها النقاش ، فمن متّبع لهدي النبيّين والسّلف الصالحين ، ومن متّبع لطرق الغاوين المبتدعين ، وسبل الشياطين .
ولا شك أن مثل هذه المسائل محلّها التشريع ، ونحن نؤمن ونعتقد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بيّن لنا الحقّ في هذه المسألة ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات ولم يترك لنا خيرا إلا دلّنا وأرشدنا عليه ، وما من شر إلا وحذّر أمته منه .
والمصنف رحمه اللّه قد بيّن بالأدلة الشرعية ؛ من القرآن والسنة الصحيحة ، وأقوال العلماء الثقات ؛ الهدي الصحيح ، والقول الحق المبين في هذه المسألة المهمة .
واعلم - رحمني اللّه وإياك - أيها المسلم ؛ أنه قد صنّف في هذه المسألة كتب ومصنفات كثيرة ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
1 - « زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور » للمصنف ، وهي موجودة في « مجموع الفتاوى » .
2 - « شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور » تأليف مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي ، نشر بمكتبة الباز بمكة المكرمة .
3 - « الصارم المنكي في الرد على السبكي » لابن عبد الهادي ، نشر بمؤسسة الريان ببيروت .
4 - « تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد » لمحدث العصر العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه اللّه .
5 - « تنبيه زائر المدينة إلى الممنوع والمشروع في الزيارة » للعلامة صالح بن غانم السدلان - حفظه اللّه تعالى - نشر بدار بلنسية بالرياض .
6 - « أوضح الإشارة في الرد على من أجاز الممنوع من الزيارة » للعلامة المحدث أحمد بن يحيى النجمي - حفظه اللّه ورعاه - نشر بمكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة النبوية . وغيرها كثير .
هامش
( 1 ) ترجمته في « الأعلام » ( 6 / 56 ) .