هذه الزيارة شرعية أم لا ؟ وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حج ولم يزرني فقد جفاني » « 1 » « ومن زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي » « 2 » . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال :
« لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا » .
ولفظ الجواب : الحمد للّه « 3 » ، أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ، فهل يجوز له قصر الصلاة ؟ على قولين معروفين .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 7 / 2480 ) وابن حبان في « المجروحين » ( 2 / 73 ) وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 597 / 1168 ) .
من طريق : محمد بن محمد بن النعمان بن شبل ، قال : حدّثنا جدّي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا .
قال ابن حبان في ترجمة « النعمان بن شبل » من « المجروحين » : « يأتي على الثقات بالطامات ، وعن الأثبات بالمقلوبات » .
والحديث حكم عليه بالوضع كل من ابن الجوزي والذهبي في « ميزان الاعتدال » ( 3 / 237 ) والشوكاني في « الفوائد المجموعة » ص 118 والألباني في « الضعيفة » ( 45 ) .
( 2 ) أخرجه الدارقطني في « سننه » ( 2 / 278 / 193 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 3 / 488 / 4151 ) من طريق : هارون أبي قزعة ، عن رجل من آل حاطب ، عن حاطب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذكره .
وهذا إسناد ضعيف ؛ هارون بن قزعة ، ضعفه يعقوب بن شيبة ، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في « الضعفاء » وقال البخاري : « لا يتابع عليه » « لسان الميزان » ( 6 / 238 ) .
بل قال الأزدي : « متروك » .
أضف إلى ذلك جهالة الرجل من آل حاطب .
ومع هذا فقد قام أحد المشوهين لعلم الحديث - وهو المدعو : محمود سعيد ممدوح في كتابه المتهافت « رفع المنارة بتخريج أحاديث التوسل والزيارة » بمحاولة يائسة لتحسين الحديث والاعتبار به .
فقال ص 274 بعد أن نقل كلام العلماء في تضعيف هارون ، « لكن ذكره ابن حبان في « الثقات » ( 7 / 580 ) » ! ! .
قلت : وهذا تلبيس وتدليس ، فإن ابن حبان ذكره في « الثقات » ولكنه قال : « يروي عن رجل من ولد حاطب المراسيل » .
ثم هب أن ابن حبان وثقه ؛ فمتى كان يعتد بتوثيقه إذا خالفه كبار المجرحين ، بل حتى ولو انفرد بالتوثيق ؟ وهذا مما اتفق عليه أهل الاصطلاح والحديث .
وأغرب من ذلك قوله : « فالرجل ممن يعتبر بحديثه ويستشهد به » ! ! .
ثم قال : « وقد قال الحافظ الذهبي : أجودها - كذا - ( أي أحاديث الزيارة ) إسنادا حديث حاطب » .
قلت : وهذا كذب وتدليس أيضا ، فإن الذهبي إنما قال : « أجودهما حديث حاطب هذا » .
يعني أجود الحديثين ( حديث ابن عمر السابق وحديث حاطب ) هو حديث حاطب . وكذا قال شيخ الإسلام قبله .
وهذا من حيث اعتبار الإسناد ، لا يعني تجويد الحديث كما هو واضح . واللّه المستعان .
ولمزيد من الفائدة انظر « السلسلة الضعيفة » ( 1021 ) .
( 3 ) في « مجموعة الفتاوى » ( 27 / 104 ) : « الحمد للّه رب العالمين » .