تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على الأخنائي قاضي المالكية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والرسول ، وجعل الخشية والتقوى للّه وحده . وقال :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النحل : 51 ] إلى قوله :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
[ الأعراف : 65 ] فأنكر سبحانه أن يتّقى غيره كما أمر ألا يرهب إلا إيّاه . وقال تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ البقرة : 150 ] الآية . وقال تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 18 ] . فقد أمر اللّه تعالى في غير موضع بأن يخشى ويخاف ولا يخشى ويخاف غيره ، وقال :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
[ التوبة : 59 ] الآية . ففي الإيتاء قال : ما آتاهم اللّه ورسوله . كما قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] لأن الحلال ما حلّله اللّه ورسوله ، والحرام ما حرّمه اللّه ورسوله ، فما أعطاه الرسول للناس فهو حقّهم بالقول والعمل ؛ كالفرائض التي قسمها اللّه وأعطى كل ذي حق حقه ، وكذلك من الفيء والصدقات ما أعطى فهو حقه ، وما أباحه له فهو المباح ، وما نهاه عنه فهو حرام عليه ، فلهذا قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
[ التوبة : 59 ] ولم يقل هنا ورسوله لأن اللّه تعالى وحده حسب عبده ، أي : كافيه ، لا يحتاج الرب فيه كفايته إلى أحد لا رسول ولا نبي ، ولهذا لا تجيء هذه الكلمة إلا للّه وحده ، كقوله :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
[ آل عمران : 173 ] الآية . وقال تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ التوبة : 129 ] وقال تعالى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
إلى قوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 62 - 64 ] . أي : حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين ، كما قاله جمهور أهل العلم . ومن قال : إن اللّه ومن اتبعك حسبك ، فقد غلط ولم يجعل اللّه وحده حسبه ، بل جعله وبعض المخلوقين حسبه ، وهذا مخالف لسائر آيات القرآن . وقال :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] فهو وحده كاف عبده . وقال تعالى :
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] فلهذا قال تعالى :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
ولم يقل ورسوله ، ثم قال :
إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ
[ التوبة : 59 ] ولم يقل : ورسوله ، بل جعل الرغبة إليه وحده ، كما قال :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 7 ، 8 ] فالرغبة تتضمن التوكل ، وقد أمر أن لا يتوكّل إلا عليه ، كقوله :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا
[ المائدة : 23 ] وقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
[ النحل : 99 ] فالتوكل على اللّه وحده ، والرغبة إليه وحده ، والرهبة منه وحده ليس لمخلوق لا للملائكة ولا الأنبياء في هذا حق ، كما ليس لهم حق في العبادة . ولا يجوز أن نعبد إلا اللّه وحده ولا نخشى ولا نتقي إلا اللّه وحده ، كما قال