بقائه ، وكان كذلك في حال حدوثه وإن كان صفة الوجود واحدة ، فلم لا يجوز مثل ذلك في القدرة ؟
والجواب : أن المؤثر في حسن الفعل أو قبحه وجوه يحدث عليها لا تجدد له في حال البقاء ، فلهذا اختص الحسن والقبح بحال الحدوث .
وبمثل هذا نجيب إذا سئلنا عن الإرادة وانها مؤثرة في الفعل في حال حدوثه ، ولا مؤثر في حال البقاء . لأن الوجه الذي يؤثر فيه الإرادة والعلم يختص بحال الحدوث دون حال البقاء ، وقد مضى هذا من كلامنا في الدليل الأول .
وفي الجملة ليس ننكر أن يكون بين الباقي والحادث فرق ، وأن يكون بعض الأحكام يتعلق بإحدى الحالتين دون الأخرى بعد أن يكون ذلك الحكم معقولا ، وجهته أيضا معقولة بحسب ما يدل عليه الدليل من ذلك .
والقدرة بخلاف ذلك كله ، لأن جهة الحاجة إليها هي نقل الفعل من العدم إلى الوجود ، فبوجوده يجب أن يستغنى عنها ويتساوى في ذلك الموجود الحادث والباقي .
وبتأمل كلامنا يسقط طعنهم بأن الفعل يتعلق بالفاعل حال الحدوث ، ولا يتعلق قادرا للحال التي وجد فيها بلا فصل لما حدث ، وهذا حكم لا يوجد للباقي . [ وربما فسرنا بأن ] أحوال الفاعل من كونه [ عالما ] في حال البقاء ، لأنا نثبت الفعل محتاجا إلى فاعله في حال حدوث ولا بقاء ، بل نقول : إنه بالدخول في الوجود قد استغنى عنه .
ولقول من يقول : إنه متعلق به في حال حدوثه ، معنى لا ينافي ما ذكرناه لأن تفسيره ، أنه لولا تقدم كونه عالما ومريدا قد يؤثر في الوجود التي يحدث عليها الفعل .
وقيل : هذا لا يكون في حال البقاء .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 92
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٢