باب ( الكلام في الاستطاعة وأحكامها وما يتعلق بها )
( فصل ) ( في اثبات القدرة وإشارة إلى مهم أحكامها )
قد بيّنا فيما تقدم الطريق إلى اثبات حال القادر منا ، وهو صحة الفعل ، وبيّنا أن هذه الحالة راجعة إلى الجملة لا إلى الأجزاء ، وما دلّلنا به على اثبات الأكوان ، يدل على اثبات القدرة ، فالطريقة واحدة . ويزيد عليها أنه لو كان بعض الأجسام قادرا لنفسه ، لوجب أن تكون الأجسام كلها قادرة ، لأن الجواهر متماثلة فيما اختص به بعضها من صفات النفس ، [ يجب أن ] يرجع إلى جميعها [ وإلا أدى ذلك ] إلى كونها متفقة مختلفة .
وكان يجب أيضا أن يكون مقدورها واحدا ، كما أن [ القدرة لو كانت متماثلة ] لوجب أن يكون مقدورها واحدا .
وأيضا كان يجب [ أن يرجع كونها قادرة ، لو كان للنفس إلى كل جزء ، لأن ] الصفات الذاتية تختص كلّ ذات [ بها ] « 1 » ، ولا يقف أحكامها [ على الجمل .
وأيضا فكان يجب أن يكون مقدورها ] غير متناه من كل وجه ، كمقدورات القديم تعالى .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .