تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وما قاله أبو علي أشبه بالصواب ، لأن الأسبق قد يكون لموجود ولمعدوم ينتظر وجوده ، لأن هذه اللفظة إذا أفادت تقدم وجود الذات لغيرها « 1 » ، فلا فرق بين أن تكون تلك الذات المسبوقة موجودة في الحال أو مما توجد ، لأنها أسبق وجودا منها على كل حال . ويوصف تعالى بأنه « أول » ، وقد ورد الكتاب به ، فالفائدة أنه موجود قبل كل موجود . ويجب أن يكون الخلاف بين الرجلين في اطلاق ذلك فيما لم يزل على ما ذكرناه في أسبق وسابق . ويوصف تعالى بأنه « لم يزل » . وامتنع أبو علي من ذلك ، واعتلّ بأنه كلام غير تام ويجب أن يقرن بما يتم به ، وقال : يجب أن يكون المقرون إليه إثباتا ، فيقال « لم يزل موجودا » أو « عالما » ، ولا يقال « لم يزل غير فاعل » ، لأن قولنا « لم يزل » نفي و « غير فاعل » نفي ، ونفي النفي اثبات . ووجدت بعضهم يحكي عن أبي هاشم أنه أجاز أن يقال « لم يزل غير فاعل » . والصحيح اجراء لفظة « لم يزل » عليه تعالى من غير اقتران بغيرها ، لأن معنى ذلك نفي الزوال عنه ، ونفي الزوال يقتضي الاثبات ، فكأنه قال : مثبت أو ثابت . ويصحّ أيضا أن نقول « لم يزل غير فاعل » ، لأن نفي النفي انما يكون اثباتا إذا تعلقا بشيء واحد ، فأما إذا تغايرا فأدخلا « 2 » عليه لم يكن اثباتا . وقولنا « لم يزل » للزوال الذي هو العدم ، وقولنا « غير فاعل » نفي الفعل « 3 » ، فكأننا أخبرنا بأنه فيما مضى ثابت غير فاعل .
هامش
( 1 ) في ه « لعين لها » . ( 2 ) في ه « ما خلا » . ( 3 ) في م « نفى الزوال » .