الغفران بالمشية ، والظاهر من تعليقه بها أنه تفضل غير واجب ، لأن الواجب لا تعلق بالمشية ، لأن أحدا لا يقول : أنا أفعل الواجب إن شئت ، وأنا أشكر « 1 » النعمة إن اخترت « 2 » .
وأمّا بيان وجه المعارضة بالآية الثانية فهو : أنه تعالى خبّر بأنه يغفر للناس على ظلمهم ، وذلك إشارة إلى الحال التي يكونون فيها ظالمين ، ويجري مجرى قول القائل لقيت فلانا على اكله وأوده على عذره .
وليس لهم أن يشترطوا في هذه الآية التوبة ، لأنه عدول عن الظاهر ، ومطرق « 3 » لمن يشترط في ظواهر آياتهم .
وأما وجه المعارضة بالآية الثالثة فهو : أنه تعالى أخبر « 4 » أن يغفر الذنوب جميعا ، وظاهر ذلك يقتضي غفرانها بغير اشتراط توبة ولا غيرها ، ولولا أن الكفر أخرجه من هذا الظاهر « 5 » دليل لكان متناولا له ، وقوله تعالى عقيب هذه الآية
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ
« 6 » لا يقتضي اشتراط ظاهر الآية الأولى مع اطلاقه ، فان عطف المشروط على المطلق والخصوص على العموم جائز .
فأما الطريقة الثالثة التي وعدنا بذكرها في الكلام على الآيات التي اعتمدوها فهي ، أن نقول لهم :
أنتم تشترطون في عموم آيات الوعيد التوبة وزيادة الثواب ، وانما اشترطتموها لأنهما يؤثران في استحقاق العقاب ، ومعلوم أن العفو إذا وقع أسقط العقاب كاسقاط التوبة وزيادة الثواب له ، فقد شارك العفو الشرطين اللذين ذكرتموهما في معناهما ، فألا اشترطتموه كما شرطتم ما يجري مجراه .
هامش
( 1 ) في النسختين « ان أشكر » .
( 2 ) في ه « ان أخرت » .
( 3 ) كذا في النسختين .
( 4 ) في النسختين « أنه تعالى أنه أخبر » .
( 5 ) في النسختين « من هذه » .
( 6 ) سورة الزمر : 54 .