يليق إلا بالمال ، ولا يليق بالنبوة والعلم والمقام .
وأيضا فإنه عليه السّلام خبّر أنه [ كان ] « 1 » خائفا من بني عمّه وطلب وارثا ليزول عنه الخوف ، ولا يليق ذلك إلا بالمال ، لأنه يجوز أن يخاف أن يظفروا بماله فينفقوه في الفساد فطلب وارثا رضيّا . واشترط أن يكون رضيّا ليزول هذا الخوف عنه . ومحال أن يخاف بني عمّه أن يرثوه نبوته ومقامه وعلمه ، لأن هذا خوف [ في ] غير محلّه وموضعه .
وقوله تعالى
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
« 2 » يدلّ أيضا ظاهره على ما قلناه ، وحمل ذلك على ميراث العلم والنبوة يبطل بما قدمنا ذكره .
فصل ( في الكلام على إمامة أبي بكر وما ابتني عليها )
قد دللنا على أن العقول توجب عصمة الامام ، وانه يجب أن يكون ممن لا يختار فعل القبيح .
ولا خلاف بين الأمة في أن أبا بكر لم يكن مقطوعا على عصمته ، فكيف يكون إماما مع عدم الصفة الواجبة في الامام .
وأيضا كل من أوجب من الأمة عصمة الامام قطع على أنه لا حظّ لأبي بكر في الإمامة .
وأيضا فقد دلّلنا على أن الامام يجب أن يكون محيطا لعلم الدين دقيقه وجليله ، ومعلوم أن أبا بكر لم يكن بهذه الصفة ، لوقوفه في أشياء كثيرة من الدين ورجوعه فيه إلى غيره .
وأيضا فقد دللنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ بالإمامة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، ومع الثبوت على ما ذكرناه لا إمامة لغيره .
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .
( 2 ) سورة النمل : 16 .