والذي يدلّ على استحقاقها عليها السّلام لفدك من جهة النحلة : أنها ادعت ذلك بغير شك ، وقد اجتمعت الأمة على أنها صلوات اللّه عليها ما كذبت في هذه الدعوى ، ومن ليس بكاذب لا بدّ من أن يكون صادقا ، وانما اختلفوا في هل يجب مع العلم بصدقها تسليم ما ادعته بغير بينة أولا يجب ذلك .
وممّا يدلّ أيضا على صدقها صلوات اللّه عليها في دعواها قيام الدلالة على عصمتها ، ويدل على ذلك قوله تعالى
[ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ ] لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ، وقد روى أهل النقل بغير خلاف بينهم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جلّل عليا والفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم بكساء وقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فنزلت الآية وكان ذلك في بيت أمّ سلمة رضي اللّه عنها ، فقالت له صلّى اللّه عليه وآله : ألست من أهل بيتك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا انك على خير « 2 » .
وليس يخلو الإرادة المذكورة في الآية من أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل ، أو تكون إرادة وقع الفعل عندها ، وقطع انتفاء الرجس والقبائح بعد نزولها .
والمعنى الأول باطل ، لأن لفظة « انما » تفيد الاختصاص ونفي الحكم عمّن عدا من تعلقت به ، وقد بينا ذلك في قوله جلّ وعلا
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 3 » ، ولا اختصاص لأهل البيت صلوات اللّه عليهم بهذه الإرادة بل هي عامة لكل مكلّف ، فثبت أنها إرادة وقع مرادها .
فان قيل لنا : فليس المعصومون من جميع المكلفين هم من نزلت هذه الآية فيهم ، فقد بطل الاختصاص ، فلا يجوز أن نحملها على ما لا اختصاص فيه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 .
( 2 ) حديث الكساء هذا مستفيض أو متواتر بمختلف الألفاظ والتعابير ، انظر التفاسير ذيل آية التطهير ومسند الإمام أحمد 4 / 1883 .
( 3 ) سورة المائدة : 55 .