الشخصية ، وارتفعت مراقبة الدين من قلوب المؤمنين ، فلا محاسب ولا محاسب ، فالأمر منذر حينذاك بخطر عظيم وشرّ عميم .
ومع كل هذا فقد كان المرتضى - رحمه اللّه - في ذلك العصر المشحون بالفتن والشغب ، والهمّ والنّصب لا يخلو من ظرف ودعابة مع أصدقائه ومعاشريه بما لا يخرج عن حد دود الحشمة ومسالك الأدب ، فقد اطلع يوما من روشنه فرأى المطرّز « 1 » الشاعر قد انقطع شراك نعله وهو يصلحه فقال له : قدّت ركائبك ، وأشار إلى قصيدته التي أولها :
سرى مغرما بالعيس ينتجع الرّكبا * يسائل عن بدر الدّجى الشرق والغربا
« 2 »
على عذبات الجزع من ماء تغلب * غزال يرى ماء القلوب له شربا
إذا لم تبلّغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا
فقال مسرعا : أتراها ما تشبه مجلسك وخلعك وشربك ، أشار بذلك إلى أبيات المرتضى التي منها « 3 » :
يا خليليّ من ذؤابة قيس * في التّصابي رياضة الأخلاق
غنّياني بذكرهم تطرباني * واسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النّوم من جفوني فإنّي * قد خلعت الكرى على العشّاق
معاصروه وأصحابه
: كان للشريف المرتضى بفضل ما أوتي من شرف العلم والنسب ، وما تحلّى به من زكاته الطبع والأدب ، مع عزّة النفس ووفارة المال ، وجميل الخصال ، وسمو الرتبة وجليل
هامش
( 1 ) المطرز : لقب أبي القاسم عبد الواحد بن محمد بن يحيى بن أيوب الشاعر ، وكان يسكن ناحية الدجاج ، توفي في جمادى الآخرة « سنة 439 » ( المنتظم 8 / 134 ) .
( 2 ) راجع معجم الأدباء لياقوت ج 13 ترجمة المرتضى تجد في هذا البيت وروايته تصحيفات .
( 3 ) أول القصيدة :ما رأتني عيناك يوم الفراق * أخدع القلب باد كار التلاقيوهي قصيدة حسنة في واحد وأربعين بيتا يهنئ المرتضى خاله أبا الحسين أحمد بن الحسن الناصر بعيد الفطر وهي مثبتة في هذا الديوان .