أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظلماء ليس بخاف
متأنقين وفي المكارم ارتعا * متألقين بسؤدد وعفاف
قدرين في الأرداء بل مطرين في ال * أجداء ، بل قمرين في الإسداف
رزقا العلاء فأهل نجد كلّما * نطقا الفصاحة مثل أهل دياف
ساوى الرضيّ المرتضى وتقاسما * خطط العلى بتناصف وتصاف
حلفا ندى سبقا وصلّى الأطهر المر * ضي فيا لثلاثة أحلاف
أنتم ذو والنسب القصير فطولكم * باد على الكبراء والأشراف
والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت * بأب عن الأسماء والأوصاف
ويقول في آخرها :
يا مالكي سرح القريض أتتكما * منّي حمولة مسنتين عجاف
لا تعرف الورق اللّجين وإن تسل * تخبر عن القلّام والخذراف
وأنا الذي أهدى أقل بهارة * حسنا لأحسن روضة مئناف
منزلته الاجتماعية والسياسية :
كان الشريف رحمه اللّه مقربا لدى خلفاء بني العباس ، أثيرا عندهم ومعظما ، وذلك لما يتحلى به من كريم الصفات وعظيم الملكات ، ولما تربطه بهم من وشائج النسب ووسائل القربى مع جليل المكانة والمنزلة عند الخاص والعام . لذا قلد نقابة الطالبيين وأمر الحج والمظالم وجميع ما كان لأخيه الرضي ، وهي مناصب جدّ خطيرة ، وذلك في يوم السبت الثالث من صفر سنة 406 ، وهي سنة وفاة أخيه الرضي في عهد الخليفة القادر باللّه ، وجمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية ، وحضر فخر الملك « الوزير أبو غالب محمد بن خلف » والأشراف والقضاة والفقهاء .
وكان العهد الذي عهده الخليفة القادر باللّه هذا نصه :
« هذا ما عاهد « 1 » عبد اللّه أحمد القادر باللّه أمير المؤمنين إلى علي بن الحسين بن
هامش
( 1 ) كذا في المنتظم لابن الجوزي 7 / 276 « ما عاهد » ، ونقلها عنه الدكتور عبد الرزاق محي الدين