آخر ، وما منع أيضا من الهجاء والافتراء أو المعارضة بأخبار رستم واسفنديار ، لا يجوز أن يكون مانعا عند عاقل من فعل المعارضة .
فصل ( في جهة دلالة القرآن على النبوة )
اختلف الناس في ذلك ، فقال قوم : إن وجه دلالة القرآن على النبوة أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذي به يتمكنون من مماثلة في نظمه « 1 » وفصاحته ، ولولا هذا الصرف لعارضوا .
وإلى هذا الوجه أذهب ، وله نصرت في كتابي المعروف بالموضح عن جهة اعجاز القرآن . وقد حكي عن أبي إسحاق النظام القول بالصّرفة من غير تحقيق لكيفيتها وكلام في نصرتها .
وقال قوم : إن القرآن اختصّ بمزية في الفصاحة خرقت العادات ، وتجاوزت كل غاية أجرى اللّه تعالى العادة أن ينتهي الفصحاء إليها . وان اختصاص اللّه تعالى له صلّى اللّه عليه وآله اظهاره على يده مع خرقه العادة بفصاحة يدل على نبوته ، لأن القرآن إن كان من فعله تعالى فهو دليل نبوته ومعجزها ، وان فعل النبي « ص » فلم يتمكن من فعله مع خرقه للعادة بفصاحته ، إلا لأن اللّه تعالى فعل فيه علوما بالفصاحة لم يجربه العادة بأن اللّه تعالى يفعلها . فدلالة القرآن على هذا الوجه مستندة إلى خرق العادة بهذه العلوم . وإذا علمنا بقوله صلّى اللّه عليه وآله إن القرآن من فعل ربه تعالى لا فعله ، قطعنا على الوجه الأول .
وإلى هذا المذهب كان يذهب أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم ومن
هامش
( 1 ) في ه « في نطقه » .