النظر في باقي معجزاته صلّى اللّه عليه وآله يثمر العلم « 1 » بصحة نبوته . ونحن تقدم الكلام في القرآن .
وقد علم كل عاقل سمع الاخبار وخالط أهلها ظهور نبينا صلّى اللّه عليه وآله بمكة وأنه ادّعى أنه رسول اللّه تعالى ، ومبعوث « 2 » إلينا للتنبيه على مصالحنا ، وأنه تحدى العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده وادّعى أن ربه تعالى أنزله عليه وأيّده به ، وأن العرب مع تطاول الأزمان لم يعارضوه .
وإذا ثبت هذه الجملة وعلمنا أنهم انما قعدوا عن المعارضة لتعذرها عليهم ، وأن هذا التعذر خارق للعادة فلا بدّ من أحد الامرين : إما أن يكون القرآن نفسه خرق العادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه ، أو لأن اللّه تعالى صرفهم عن معارضته ولولا الصرفة لعارضوا . وأيّ الامرين كان يثبت معه صحة النبوة ، لأن اللّه تعالى لا يصدّق كاذبا ولا يخرق عادة لمبطل .
فان قيل : بيّنوا صحة جميع ما ذكرتموه ففيه خلاف .
قلنا : أما الجملة الأولى فلا خلاف في معانيها والمقصود بها ، وأما الجملة الثانية فمعلومة بالأدلّة ، ونحن نذكرها .
قلنا : أمّا ظهوره صلّى اللّه عليه وآله بمكة في دعائه إلى نفسه فلا ينكره عاقل ، أما ظهور هذا القرآن على يده فجار في الظهور مجرى ظهوره « ص » في دعائه إلى نفسه ، لأن النقل فيهما واحد ، والشك في أحد الامرين كالشك في الآخر .
فان قيل : كيف يكون أحد الامرين كالآخر والامامية تدّعي تغييرا في القرآن ونقصانا ، وكذلك حشوية أصحاب الحديث ؟
قلنا : قد بيّنا صحة نقل القرآن في المسائل الطرابلسيات « 3 » ، وأنه غير
هامش
( 1 ) في ه « يميز » .
( 2 ) في ه « ومبعوثون » .
( 3 ) لعله « في المسائل الطرابلسيات الأولى » التي لم نطلع عليها في الآثار المخطوطة ، أما الثانية والثالثة المطبوعات في الجزء الأول من مجموعة رسائل المرتضى فلم نجد ما ذكر هنا فيهما .