واطلاق لفظ « نبي » بالهمز وغيره يختص من تحمل رسالة اللّه تعالى دون غيره كما قلنا في اطلاق لفظة « رسول » .
فصل ( في بيان وجه حسن بعثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم )
اعلم أنه « 1 » غير ممتنع أن يعلم اللّه تعالى أن في أفعال المكلّف ما إذا فعله اختار عنده فعل الواجبات العقلية أو الامتناع من القبائح العقلية ، وفيها ما إذا فعله اختار فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ، وإذا علم اللّه تعالى ذلك فلا بدّ من إعلام المكلف به ليفعل ما يدعوه إلى فعل الواجب ويعدل ما يدعوه إلى فعل القبيح ، لأن اعلامه بذلك من جملة إزاحة علته في تكليفه . وإذا كان تمييز ما يدعو من أفعاله أو يصرف لا سبيل له إليه باستدلال عقلي ، ولم يحسن أن يفعل اللّه تعالى له العلم الضروري به ، فتجب بعثة من يعلمه بذلك .
وهذا الوجه خاصة هو الذي نقول فيه : إن البعثة إذا حسنت له وجبت ، وان الوجوب إذا لا ينفصل « 2 » من الحسن .
والذي يدل على أن العلم بأحوال هذه الأفعال في كونها ألطافا لا يعلم ضرورة ، ما دللنا به على أن المعرفة به تعالى لا تكون ضرورة وان وقوعها من كسبنا أدخل في كونها [ لطفا ] « 3 » .
وأيضا فلا يصح أن نعلم أحوال هذه الأفعال في كونها ألطافا إلا مع العلم بذاته تعالى ، فهو كالفرع عليه ، ولا يصح في الفرع أن يكون العلم به ضروريا والعلم بالأصل مكتسبا .
وغير ممتنع أن يبعث اللّه تعالى الرسول لتأكيد ما في العقول وان لم يكن
هامش
( 1 ) في النسختين « أن » .
( 2 ) ليس بواضح في م .
( 3 ) الزيادة من م .