كلّف الفاسق المستحق للعقاب من أن يكون له طريق إلى الانتفاع بطاعاته ، ولن ينتفع بها إلا بزوال عقابه ، وقد جعل به إلى ذلك طريق ، وهو إعلام اللّه تعالى له أنه يتفضل عليه عند فعله التوبة باسقاط العقاب عنه ، فينتفع حينئذ بثواب طاعاته . ولا فرق في الحكم الذي ذكرناه - وهو أن يكون له طريق إلى إزالة العقاب - من أن يكون قبول التوبة واجبا أو تفضلا ، فمن أين وجوبه ؟
وغير ممتنع أن يقال على هذه الطريقة زائدا على ما ذكرناه : فالمنكر من أن يكون طريقه إلى إزالة العقاب عن نفسه مع الفسق ، هو بأن يستكثر من الطاعات التي تزيد ثوابها على عقاب ما معه من الفسق ، فيسقط العقاب وينتفع بما يفعله من الطاعات .
فإذا قيل : هذه الطاعات التي تقابل ثوابها لعقاب ذلك الفسق [ هي ] « 1 » من جملة تكليفه ، ولا سبيل [ له ] « 2 » إلى الانتفاع بثوابها مع عقاب ذلك الفسق .
قلنا : لا شيء من الطاعات التي متى فعلها مقابل ثوابها عقاب ذلك الفسق إلا ويمكنه أن ينتفع بثوابها بعينها ، بأن يكون قد قدم عليها طاعات يقابل ثوابها عقاب ذلك الفسق ، وكذلك القول في كل طاعة يشار إليها أزال ثوابها عقاب ذلك الفسق . فقد صار في امكانه بهذا التقدير إزالة العقاب من غير جهة التوبة .
فإذا قالوا : ما قابل من الطاعات ثوابه لعقاب الفسق لا يمكنه الآن الانتفاع به ، وان كان يتمكن من ذلك ، بأن يقدم الطاعات الكثيرة قبل .
قلنا : وكذلك ما يفعله صاحب هذا الفسق الكبير عندكم من الطاعات لا يتمكن المكلف الآن من الانتفاع بثوابه معه ، لكنه كان يتمكن من ذلك
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) الزيادة من م .