لما صحّ أن يتضادّا وهما معدومان ، لأن الضدّ الحقيقي لا ينفي ضدّه في حال عدمه .
وعندهم أن التحابط يقع بين المستحقين من الثواب والعقاب ، والمستحق لا يكون إلا معدوما .
وإن شئت أن نختصر هذه الجملة فنقول : قد ثبت استحقاق الثواب بالطاعة ، فلا وجه يقتضي زواله ، فيجب أن يحكم باستمرار استحقاقه .
وسنتكلم على ما يدعى من الوجوه المزيلة له .
دليل آخر
: وممّا يدل على نفي التحابط أنّ القول به يوجب في من جمع بين احسان وإساءة أن يكون عند العقلاء بمنزلة من لم يحسن ولم يسئ ، بأن يتساوى ويتعادل ما يستحق من مدح وذم على احسانه وإساءته ، أو أن يكون بمنزلة من لم يحسن إن كان المستحق على إساءته هو الزائد ، أو بمنزلة من لم يسئ إن كان المستحق على احسانه هو ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك .
وقد ذكرنا في كلامنا على الوعيد من جملة جوابات أهل الموصل دليلين آخرين في نفي الاحباط كان يستدل بهما الخالدي ، لم نذكرهما هاهنا ، لأن عليهما اعتراضا . وفيما ذكرناه الآن كفاية .
وقد استدل القائلون بالتحابط بأشياء : ( الأول ) أن الثواب من شأنه أن يقارنه التعظيم والتبجيل ولا يستحق إلا كذلك ، والعقاب أيضا يستحق على طريق الإهانة والاستخفاف . ومعلوم استحالة تعظيم أحدنا لغيره واستخفافه « 1 » به في حال واحدة ، وانما يتعذر ذلك
هامش
( 1 ) في م « واستحقاقه » .