ولأستاذه الشيخ المفيد ، ولتلامذته كالشيخ الطوسي وغيره كتبا ومناظرات مع رؤساء المعتزلة وأكابرهم كواصل بن عطاء ، وإبراهيم بن سيّار النظّام ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد وغيرهم « 1 » .
ويحسن بنا أن نأتي بجملة موجزة للوقوف على مجمل عقيدة المرتضى من بعض كتبه لتكون شاهد صدق على لحابة معتقده .
يقول في كتابه « إنقاذ البشر من الجبر والقدر » « 2 » :
فأول ذلك نقول : إنّ اللّه ربّنا ، ومحمدا نبيّنا ، والإسلام ديننا ، والقرآن إمامنا ، والكعبة قبلتنا ، والمسلمين إخواننا ، والعترة الطاهرة من آل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وصحابته والتابعين لهم بإحسان ، سلفنا وقادتنا ، والمتمسكون بهديهم من القرون بعدهم جماعتنا وأولياؤنا ، نحبّ من أحبّ اللّه ، ونبغض من أبغض اللّه ، ونوالي من والى اللّه ونعادي من عادى اللّه . . .
مذهبه في الفقه والأصول :
كان المرتضى - رحمه اللّه - أعرف الناس بالكتاب والسنّة ووجوه التأويل في الآيات والروايات وموارد الاستدلال بهما ، وأنه لما سدّ باب العمل بأخبار الآحاد - وهي في نظره من الأدلة الظنّية التي لا توجب علما ولا عملا - اضطر إلى استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والأخبار المتواترة المحفوفة بقرائن العلم ، وذلك يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ، ومهارة في علم التفسير واللغة وغيرها لاستنباط الأحكام ، بينما يكون العامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد ، وكتاب الفصول المختارة للشريف المرتضى وهو تلخيص لكتاب أستاذه الشيخ المفيد المسمى « العيون والمحاسن » وهو من الكتب الممتعة حقا ، وكتاب الشافي - في الإمامة - للمرتضى في الرد على كتاب القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي المسمى بالمغني الكافي ، فهو كاف لإيراد شواهد الخلاف بين القوم .
( 2 ) « ص 36 » طبع النجف .
( 3 ) روضات الجنات ، ص 385 .