الذبح ] « 1 » المباح فيه مصلحة لغير الذابح وعلم اللّه تعالى أن الذبح يقع فقد تمت المصلحة ، وإذا علم أنه لا يقع فعل ما يقوم مقام ذلك في المصلحة .
وأيضا فان المخرج للألم من كونه عبثا الفائدة والمنفعة ، وقد يكون المنفعة به دنياوية ودينية . ألا ترى أنه قد يحسن منا ايلام غيرنا للمنافع الدنياوية ، مع تضمن الاغراض عن الألم . وليس أن يكون المخرج من الذبح من أن يكون عبثا ، لانتفاع بأكل المذبوح وليس يجب الفعل للمصالح الدنياوية ، وإذا كنا قد بينا أن الإباحة منه تعالى يقتضيان تضمنه للعوض فالالجاء آكد منهما ، فمتى ألجأ تعالى إلى مضرة فلا بدّ من تضمنه لعوضها ، ولهذا نقول متى ألجأ « 2 » تعالى بالبرد الشديد إلى العدو على الشوك طلبا للسكن به « 3 » ضمن العوض عن التألم بالشوك .
وليس يلزم على هذا أن يكون من شاهد سبعا فهرب منه ماشيا على الشوك يجب العوض إليه على اللّه تعالى ، لان المعرفة ، بمضرة « 4 » السبع من فعله تعالى وهي ملجئة في الحقيقة . وذلك أن العوض هاهنا في الضرر الواقع في المشي على الشوك يلزم السبع دونه تعالى ، لأنه هو الملجئ على الحقيقة بفعل سبب الهرب وهو الاقبال إليه والقصد والاعتبار بما تقدم ذلك من المقدمات .
ألا ترى أن هذه المعرفة حاصلة لأحدنا قبل هجوم السبع عليه ، ولا يكون ملجأ إلى الهرب ، وانما يلجئ إلى الهرب عند مشي السبع إليه واقباله عليه ، ولا شبهة في أن استخدام العبيد العوض فيه على اللّه تعالى من حيث أمر به واباحه ، لأن العقل لا يقتضيه .
وليس لأحد أن يقول : إذا كانت خدمة العبيد للمولى من جملة عباداته
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في ه « من ألجأ » .
( 3 ) كذا .
( 4 ) في النسختين « مضرة السبع » .