بنفسه ، وقد علم حسن قضاء الدين ابتداء لمن هو عليه وتحمله المشقة في قضائه ، فعلم أن وجه حسنه غير الاستحقاق .
ويمكن أيضا أن يقال : من شأن الضرر إذا كان كونه مستحقا وجه حسنه أن يقارنه الاستحقاق والإهانة ، ومعلوم أن المطالبة بالدين لا يجوز مقارنة الاستحقاق لها .
فان قيل : إذا قلتم إذا يحسن الضرر لكونه مستحقا - ولا بدّ كونه مستحقا - أن يحسن فعله ، فكأنكم قلتم يحسن فعله لأنه يحسن فعله .
قلنا : إذا أردنا التحقيق قلنا : انما حسن لذم العاصي وعقابه لوقوع القبيح منه ، لأن فعل القبيح هو كالسبب في حسن الذم . ومعلوم تميز المعلول من العلة على هذا التفسير ، وانما يجوّز الشيوخ بأن قالوا : يحسن لكونه مستحقا ، وأرادوا سبب الاستحقاق .
فأما قيام الظن في الاستحقاق مقام العلم ، فقد كان أبو هاشم ينصّ على ذلك ويصرّح به ويستدلّ عليه بحسن ذم من علمنا منه فعل القبيح ثم غاب عنا ، لأنا نجوّز « 1 » فيه توبته وسقوط عقابه وذمه ، ويحسن مع هذا أن نذمه لظن الاستحقاق .
وكان يقول : لولا أن الامر على هذا لما حسن من أحد ذم بشيء ولا فاعل القبيح ، لأنه مجوّز في كل عاص أن يكون اللّه تعالى قد غفر له وأسقط عقابه . وكان يقول في الشكر والمدح : إنهما يحسنان مع ظن الاستحقاق مثل ذلك . وكان يقول : لا يجوز أن يكون وجه حسن ذم من ذكرناه « 2 » لنفع يرجع إلى الذم ، لأنه لا يحسن الاضرار بالغير لما يعود إليه من المنافع ، ولا يجوز ذلك لنفع يعود على المذموم من أن تداع عن القبيح والانزجار ، لأن الاضرار حاصل
هامش
( 1 ) في ه « لولا نجوز » .
( 2 ) في ه « ما ذكرناه » .