ذلك . فمن جعل فائدة الصلاح فائدة الصواب فقد أخطأ ، لانفصال أحد الامرين من الآخر ، لان من غصب طعاما قصد به جوعته ، أو درهما فأصلح به حاله ، يكون ما فعله صلاحا لا محالة وان لم يكن صوابا ، وكيف يدفع كونه صلاحا وقد صلح بذلك جسمه وحاله . ولا يمتنع أحد من أن يقول صلح جسمه أو حاله بالمغصوب ، وكيف يمتنع من الصلاح الذي هو المصدر .
وعقاب أهل الآخرة صواب وان لم يكن صلاحا ، ولا اعتبار بمن كابر فقال هو صلاح .
و « الصواب » إذا كان عبارة عن الحسن كما قلناه لم يصح فيه التزايد كما لا يصح في الحسن التزايد إلا على « 1 » معنى كثرة وجوه الحسن ، وإلا فمعنى الحسن لا يصح فيه التزايد ، وإذا قيل أصوب فكما يقال أحسن ويراد ما ذكرناه .
وأما إضافة ما يفعله تعالى من الصلاح إلى « التدبير » ، فالمراد به « 2 » ما يرجع إلى التكليف والمكلفين ، ولهذا نقول : لو فعل تعالى القبيح لكان ذلك فسادا في التدبير ، لأنه يبطل الثقة بالتكليف والغرض فيه . ونقول في ضد ذلك : إنه صلاح في التدبير ، لاستقامة أحوال التكليف والمكلفين معه .
وأمّا « الجود » فهو التفضل بالاحسان ، ويقال لفاعله « جائد » ولا يقال « جواد » إلا مع الاكثار من الانعام والاحسان . ووصف الفرس بالجواد بأنه مجاز وعلى جهة التشبيه بمن يتبرع بما عنده من غير حثّ ولا بعث .
وانما قلنا ذلك لاطراد هذه الالفاظ واستعمالها فيما ذكرناه بغير شبهة .
فأمّا « البخل » فهو منع الواجب ، ولا يجزأ على منع التفضل لا يستحق ذما . وقد ذم اللّه تعالى في كتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في كلامه البخل
هامش
( 1 ) في ه « إلى على » .
( 2 ) في النسختين « والمراد به » .