المخالف لنا بمثله ، نعلم أن في وجه قبح ما ذكرناه وسميناه بأنه مفسدة كونه بهذه الصفة .
فصل ( في حكم تكليف من لا لطف له ، أو من لطفه في القبح )
اعلم أنه غير ممتنع أن يعلم اللّه تعالى من بعض المكلفين أنه يطيع على كل حال أو يعصي على كل حال ، فيكون ممكن لا لطف له ، فيحسن تكليفه ، لأنه متمكن من الفعل بسائر ضروب التمكينات ، وليس في المعلوم ما يقوي في دواعيه فيجب فعله به .
ولهذا الذي قلناه لا يجب على الوالد الرفق واللطف بولده ، وهو يعلم أو يظن أنه يطيع على كل حال أو يعصي على كل حال ، وانما يجب الرفق في الموضع الذي يعلم أو يظن أن ولده لا يصلح إلا به .
وانما يصحّ القول : إن في بعض المكلفين من لا لطف له ، يعني في فعله « 1 » تعالى ، وإلا فالمعرفة باللّه تعالى لكل مكلف على العموم ، وكذلك القول في من لطفه في فعل ما لا نهاية له أنه يحسن تكليفه ، لأنه بمنزلة من لا لطف له من حيث لم يكن في المقدور ما يصلح عنده .
هذا إن صح تقديرا أن يكون فعل ما لا نهاية له لطفا . وذلك بعيد غير متوهم ، لان اللطف لا يكون إلا داعيا إلى الفعل ، وكيف يدعو إلى الفعل ما لا يصح وجوده ، ولا يجوز وقوعه .
فأمّا إذا قدرنا أن لطف بعض المكلفين في أن يفعل اللّه تعالى فعلا قبيحا ، فالصحيح أنه لا يحسن تكليفه . وقد مضى [ عن ] « 2 » أبي هاشم تجويز
هامش
( 1 ) في م « من فعله » .
( 2 ) الزيادة منا ليستقيم الكلام .