الاستفادة ، بل التمكين سابق له ، وإذا ارتفع فالتمكين من الصلاح والفساد ثابت . ويجب على من ادعى من المفسدة في التكليف من المعلوم أنه يكفر أن يكون بارشاد الضال عن الدين إذا لم يقبل مفسدة كذلك ، وأدلاء الحبل إلى الغريق الذي لا يتشبث ، ونظائر ذلك من الأمثلة معلوم خلاف ذلك .
فان قيل : ما تقولون في مدلي الحبل إلى من يعلم أو يظن [ أنه ] « 1 » يخنق به نفسه هل هو في حيز المفسدة أو التمكين ؟
قلنا : في حيز المفسدة ، لأنه قادر على قتل نفسه بأعضائه ، فبادلاء الحبل لا يتمكن من قتل كان قبله غير متمكن منه ، فخلص كونه مفسدة . وليس كذلك أدلاء الحبل إلى من يعلم أو يظن أنه لا يتمسّك به فيخرج ، وان كان هذا أو ذاك معا قد حصلا في ضرر وفساد ، لأن أدلاء الحبل تمكين له من الخروج على وجه ما كان حاصلا من قبل ، فاختاره لفساد عنه لا يلحقها بالمفسدة ، وبه يمكّن بالمصلحة والمفسدة ، ولو ارتفع الادلاء لارتفع التمكين .
وليس كذلك قاتل نفسه بالحبل ، لأنه مما لاحظ له في التمكين سابق له ، فتجرد كونه مفسدة .
فأما القول بأن هذا التكليف سوء نظر من حيث لو خيّر منه المكلّف أو أحسن الاختيار لم يخيره ، فباطل ، لأن المكلف إذا علم أن عاقبة الاستضرار واستحقاق العقاب وإذا كان ذلك بجنايته لم يجز أن يختاره ، فيكون مدخلا نفسه في ضرر محض يتعجل الغمّ به والخوف منه « 2 » .
وهذا الوجه غير ثابت في مكلّفه . ألا ترى أنه لو خيّر فأحسن الاختيار لنفسه لما اختار العقاب في الآخرة ولا الحدود في الدنيا ، ولا اختار الذم قباله « 3 » واللوم على القبائح ولم يوجب أنه لا يختار كونه قبيحا من فاعله . وما
هامش
( 1 ) الزيادة منا لسياق الكلام .
( 2 ) في ه « فيه » .
( 3 ) كلمة لا تقرأ جيدا في النسختين .